ورأيتُ قبرَ الشَّيخِ عبدِ الحي رحمه الله، مَنحوتًا من المرمر الرخام الأبيض، ومكتوبًا عليه قول تِلميذه عبد العليّ المِدراسي من قصيدةٍ له في رثائه بعد قوله تعالى: { وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى } (1) :
أيها الزَّوَّار قِفْ واقرأ على هذا المزار
سورةَ الإخلاص والسبعَ المثاني والقنوت
فيه عبدُ الحيِّ مولانا إمام العالمين
إنه علَّامة في كل ّ علمٍ بالثبوت
أرَّخ الآسي أسيًّا آسيًا في فَوْته
ماتَ عبدُ الحيِّ والقيومُ حيٌّ لا يموت )) (2) .
والقصيدةُ التي قالها المدراسي في رثائه مطلعها هو:
إنما الدنيا فناء لَيْسَ للدنيا بقاء
إِنَّمَا الدنيا وما فِيهَا كنسج العنكبوت
... ومنها:
ماتَ عَبْدُ الحي لكن لم يمتْ فيضانه
إِنَّمَا ماتَ المسمَّى واسمه ما لا يموت
إِنَّهُ علامة في كُلّ علم بالكلام
سالمًا عن آفة الإكثار أَخَذ بالصموت
صَنَّفَ الأسفارَ تنقيحًا عَلَى وجه الكمال
درَّس الطَّلابَ توضيحًا على وجهِ الثبوت (3)
(1) من سورة النمل، الآية (59) .
(2) الرفع والتكميل )) (ص14-15) .
(3) الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة )) (ص145-146) للإمام اللكنوي. تحقيق: محمد سعيد بسيوني . مكتبة الشرق الجديدة. بغداد.