ومع حرص الإِمَام اللَّكْنَوِيّ على الانتساب إلى المذهب الحنفي إلا أنني وجدته قد خالف الحَنَفِيَّة في بعض أصولهم، واعتمد على أصول أهل الحَدِيث، وهذا الأمر جعله يختار في بعض المسائل خلاف المَشْهُور عَند الْحَنَفِيَّة مثل: مسألة قراءة الفاتحة خلف الإمام، أَو مسألة الجهر ببسم الله الرَّحْمَن الرحيم في الصَّلَاة، وتفصيل هذا في فصل (( منهج الإمام اللكنوي في مؤلفاته ) ).
والمراد في هذا المبحث هو بيان مدلول الفقه، ليتميز عن غيره، ويعرف الفقيه من غير الفقيه، فزماننا ليس بأحسن حالٍ من زمان الإِمَام اللَّكْنَوِيّ الَّذِي يَقُولُ فيه: (( وإلى الله المشتكى من شُيوعِ الجهلِ في هذا الزمانِ، وعمومِ البغي والضَّلالِ والطُّغيانِ ، يَظنُّ مَنْ لا فِقْهَ لَهُ أَنَّهُ فَقِيه ، وَيَعتَقِدَ مَنْ لا عِلْمَ لَهُ أَنَّهُ
نَبيه، اتخذ النَّاسُ جُهلاءهم فُقهاء، فاستَفتوا مِنْهم، وَهُمْ أَفتوهم، فَضَلَّوا، وَأَضَلَّوا عن سبيلِ السَّواء )) (1) .
وقبل الدخول في تعريف الفقه وما يتبعه، أحببتُ أن أقدم بمطلبٍ في فضل علم الفقه وأقوال العلماء فيه .
المطلب الأَوَّل: فضل الفقه والفقيه:
يَكْمُنُ فَضْلُ الفقه في أنه الثمرة العملية للنصوص الشرعية؛ فبه يتميز الحلال من الحَرَام، والواجب من المندوب؛ لذلك كان دور الفقيه حساسًا، ومهتمه صعبةً، وها أنا ذاكرٌ نبذًا من أقوال العلماء في فضل الفقه والمتفقه:
(1) تحفة الأخيار بإحياء سنة سيد الأبرار )) (ص42) للإِمَام اللَّكْنَوِيّ. تحقيق: عَبْد الفتاح أَبُو غدة. مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب. ط1. 1992م .