فخصصتُ بابًا في منهج الإِمَام اللَّكْنَوِيّ في التأليف، تناولت فيه مناهجه الثلاث في التأليف ، فعرضت في الفصل الأول: لمميزات وخصائص مؤلفاته الفقهية بالمنظور العام، وهي المعالم المشتركة في مصنفاته، ثم أتبعته بذكر رسائله المفردة في مسألة من المسائل، واشتمل الكلام في كل رسالة على وصفها ، والمسائل الفقهية المختارة وتحقيقاته فيها، والموارد التي نهل منها مادتها، وتاريخ اختتام تأليفها.
والفصل الثاني: في منهجه في شرحه، فتبينت المعنى اللغوي والاصطلاحي للشرح، وحددت مقصودي من الشرح في الرسالة، وانطباقه على كتابه (( السعاية في كشف ما في شرح الوقاية ) )فقط.
والفصل الثالث: في منهجه في الحواشي والتعليقات، فبينتت المقصود من الحاشية وانطباقها على كثير من مؤلفاته، التي تكون إمَّا على الكتب الدرسية أو الرسائل المفردة.
كما عقدتُ فصلًا في منهج الإِمَام اللَّكْنَوِيّ في الاجتهاد والتحقيق والتحرير في المسائل الفقهية.
فكلُّ هذه الفصول داخلة ضمن استخدام مصطلح (( المنهج ) )بالمعنى الحسي، أي توضيح الطريقة التي سار عليها في مؤلفاته الفقهية من تأليف، وبيان للأحكام الفقهية، وعرض لمصادره فيها.
أما بخصوص الجانب الآخر لمصطلح (( منهج ) )وهو الجانب المعنوي، فكان نصيبه في فصل (( المنهج التشريعي للإمام اللَّكْنَوِيّ ) )، والذي بيبنت فيه المصادر التي اعتمدَ عليها في استخراج الأحكام الفقهية، واحتكم إِليها في المسائل الفرعية .
فالمنهج التشريعي: هو القواعد التي ينطلق منها الفقيه في اختيار الحُكُم الفقهي، فيكون قد اعتمد فيها على أصول الحَنَفِيَّة، وأصبحتْ مرجعَهُ في ترجيح المسائل الفقهية، أَو على أصول الشافعية، أَو أصول أهل الحَدِيث، وبذلك يكون قد جَمَعَ بين طرفين منها، كما هو الملاحظ في مؤلفات الإِمَام اللَّكْنَوِيّ في الجمع بين أصول الحَنَفِيَّة وأصول أهل الْحَدِيث، والله أعلم.