فعندنا: كُلّ صَلاةٍ صَلاها بِذَلِكَ الوضوء لها هَذِهِ الفضيلة، خلافًا لهُ، ولا يلزمُ مِنْ هذا نفي استحبَابِه عِندَنا، لكلِّ صلاةٍ أَيضًا، حَتَّى يَحصل التَّنافي (1) . انتهى.
وأَقولُ: الحَقُّ أنَّ مَعنى قَولِهم أَنَّهُ للوضوءِ عِندَنَا دُونَ الصَّلاةِ، أَنَّهُ سُنةٌ مؤكدةٌ عِندَ الوضوءِ دُونَ الصَّلاةِ، خِلافًا للشَّافِعي، فَإِنَّه سُنةٌ عِندَهُ لكليهما.
وهذا لا يُنافي القَوْل باستحبابِهِ عِندَ الصَّلاةِ، فالخلاف بيننا وبين الشَّافِعِيّ أَنَّهُ قَائلٌ بكونِهِ سُنة مؤكدة عِندَ الصَّلاةِ أيضًا، كَمَا أَنَّهُ عِندَ الوضوءِ، كَذَلِكَ وأصحابنا يَخصون سُنِّيَّتَهُ بالوضوء، ويَحكمونَ عِندَ الصَّلاةِ بالاستحبابِ، فافهم.
ومِن المَواضعِ التِي صَرحوا باستحبابِ السِّواكِ فيهَا: دُخولُ البَيْتِ، واجتماعُ النَّاسِ، كَمَا في (( مَراقي الفَلاح ) ) (2) .
وقد مَرَّ أن النَّبِيّ ـ صَلى اللهُ عليهِ وعَلى آلهِ وسَلم ـ كَانَ يَستاكَ حين يَدخلُ بيته، وحين يَخرجُ.
وذكر في (( مَراقي الفَلاح ) ) (3) أيضًا أَنَّهُ يُستحب عند قراءة القُرْآن والحديث، لقَولِ الإِمَام أَبِي حَنِيْفَةَ أَنَّهُ مِنْ سُننِ الدِّينِ، وقال ـ عَليْهِ الصَّلاة والسلام ـ: (( السِّواكُ مَطهَرةٌ للفَمِ، مَرضاةٌ للرَّبِّ، فَيستَوي فيهِ الجميع ) ) (4) . انتهى )) (5) .
(1) تكملة العبارة مِن (( رَدّ المُحْتَار ) ) (ج1/77) : (( وكَيْفَ لا يستحب للصلاة الَّتِي هي مناجاة الرب تَعَالَى مَعَ أَنَّهُ يستحب للاجتماع بالناس ) ).
(2) ص105).
(3) ص105-106).
(4) عبارة (( مَراقي الفَلَاح ) ) (ص106) ، هي: فيستوي فيهِ في جميع الأحوال .
(5) السعاية )) (ج1/ص110-119) .