فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 583

وقال صَاحِب (( البحر ) ): قولهم يُستحبُ عند القيام إلى الصَّلاة، يُنافي مَا نَقلوهُ مِنْ أَنَّهُ عندنا للوضوءِ لا للصَّلاةِ، خِلافًا للشَّافعي، وعلله السّراج الهندي في (( شرح الهداية ) ): بأنَّهُ إِذَا استاك للصَّلاةِ، رُبما يَخرجُ مِنْهُ دَمٌ، وهو نَجسٌ بالإجماعِ، وإن لمْ يكنْ ناقضًا عِندَ الشَّافِعِيّ.

وقالوا: فائدةُ الخلافِ تَظهرُ فيمن صلى بوضوءٍ واحدٍ صلوات، يَكفيه السِّواكُ للوضوءِ عندنا، وعند الشافعي يَستاكُ لكلِّ صَلاةٍ. انتهى كلامه.

وقال صَاحِب (( النهر ) ): أقولُ يُمكنُ الجوابُ عنهُ بِما نَقلهُ السِّراج الهندي بعد ذَلِكَ، حيثُ قال: وأمَّا إِذَا نَسِي السِّواك ثُمَّ ذَكَرَهُ بَعدَ ذَلِكَ فَإِنَّه يُستَحبُ لهُ أن يَستاكَ حَتَّى يُدرِكَ فَضيلتَهُ، وتكونَ صَلاته إجماعًا إلى هاهنا كلام السراج.

فَهُو في هَذِهِ الحالةِ مندوبٌ للصَّلاةِ لا للوضوء. انتهى كلامه.

وحاصلُهُ: أنَّ قَولهُم يُستَحبُ عِندَ الصَّلاةِ، مَحمولٌ على مَا إِذَا نَسِي عِندَ الوضوءِ، فلا يُنافي قَولهُم أَنَّهُ للوضوءِ عندنا دون الصَّلاةِ، وهَكذا ذَكَرَهُ الحصكفي، حيث قال في (( الدُّرْ المُخْتَار ) ) (1) : وهو للوضوءِ عندنا، إِلا إِذَا نَسيَهُ، فَيندَبُ للصَّلاةِ. انتهى.

وقال ابْن عابدين في (( رَدّ المُحْتَار ) ) (2) : يَظهرُ لي التَّوفيق بأنَّ مَعنى قَولِهم هُو للوضوءِ عِندَنَا، بيانُ مَا تَحصلُ بِهِ الفضيلةُ الواردةُ فيما رَواهُ أَحمد مِن قوله ـ صَلى اللهُ عليهِ وعَلى آلهِ وسَلم ـ: (( صلاة بسِواكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبعينَ صَلاةٍ بِغيِرِ سِواكٍ ) )، أي أنّها تحصلُ بالإتيانِ بِهِ عِندَ الوضوءِ، وعِندِ الشَّافِعِيّ: لا تَحصُلُ إِلا بالإتيان بِهِ عند الصَّلاة.

(1) في هامش رَدّ المُحْتَار، (ج1/ص77) .

(2) ج1/ص77).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت