فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 583

، والغلبة كانت في يده )) (1) .

وكان يرى أن الجهل ببعض العلوم والاقتصار على البعض الآخر، هو سبب في تردي أحوال الأمة وكثرة النزاع والشقاق بين المتخاصمين بسبب الجهل بهذه العلوم، ومن ذلك علم التاريخ الذي كان يرى فيه العبرة والموعظة والتأسي، بمآثر السابقين، إذ من خلال قراءة تراجم العلماء، وما كان يحدث بينهم من مساجلات ومناظرات والأدب كانوا عليه في مثل هذه المواقف، فلا يقعون بمثل ما وقعوا فيه، قال رحمه الله: (( رأيت علماء زماننا بل كثيرًا ممن سبقنا في بلادنا، قد ظنوه شيئًا فَريًّا، واتخذوه ظِهريًّا، فصار ذلك عليهم كِنزًا مَخفيًا، بل نسيًا منسيًا، فوقعوا في الورطة الظلماء، وركبوا متن عمياء تراهم لا يعلمون أعلام الأعلام المذكورين في دفاترهم الكرام، فضلًا عن أَحوالهم وَصِفاتِهم، وفضلًا عن مواليدهم ووفياتهم، إذا سئلوا عن فقيه مذكور في الكتب بلقبه، أو بنسبته، أو مشهور بنسبه، أو بوصفهٍ، ما اسمه؟، وكيف رسمه؟، وأي السُّنَّة عصره؟، وأي البلد مقره؟ ترددوا في ذلك تردد البهائم، وتفكروا تفكر الهائم، تَراهم يَنسبون في رسائلهم تَصنيف فقيه إلى غيرهِ، ولا يُميزونَ بَينَه وبين غيره، لا سيما إذا اتحدت الأعلام والألقاب، أو الأعصار والأنساب، تراهم إذا وقع التَّعارض بَين أَقوال العلماء يُقدمون الأَدنى على الأَعلى وَينزلون الأَعلى إلى الأَدنى لَا يُميزونَ بين المعروف والمجهول، والمردود والمقبول، ولا يفرقون بن الغث والسمين، والشمال واليمين، ثم بدا لي أن الهمم قاصرة، والخواطر فاترة، والعزائم مقتصرة، والقلوب منكسرة، فإذا رأو كتابًا كبيرًا، تقاعدوا عن مطالعته، وحرموا مِن بَركته، فالأهم إفراد الأهم فالأهم، فصرفت عنان العزيمة إلى جمع تراجم الحنفية ـ خصَّهم الله بألطافه الجلية والخفية ـ ) ) (2) .

(1) تحفة الأخيار )) (ص33) .

(2) الفوائد البهية )) (ص 2-3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت