فهرس الكتاب
وفرغ رحمه الله من حفظ القرآن حين كان عمره عشر سنين، ثم اشتغل بتحصيل العلم بغاية الشوق ونهاية الذوق على كبار العلماء، ففرغ من التحصيل وعمره ست عشرة سنة، ثم جلس مجلس العبادة، وفاض منه كثير من أهل الاستفادة، وكان ذكيًا تقيًا ذا الطبع السليم، والفهم المستقيم، واقف الأسرار الإلهية، مطلع الرموز النبوية، فكان علماء عصره، يعتنون بقوله وفضلاء دهره يقتدون بفعله، صرف عمره في التدريس والتصنيف، واشتغل تمام دهره في النصح والتأليف، تبحر في الفقه ففاز بالدرجة القصوى، ومن ثم كان مرجع أرباب الفتوى، وكان إمامًا في الفنون الحكمية والعلوم المنطقية، وكان متصفًا بالأخلاق الحميدة والصفات الفريدة، منها: الحلم أقرَّ به الشيوخ الكبار، أولو الأيدي والأبصار، سمعتهم يقولون لم نر مثله حليمًا، كريمًا، كيف لا وقد كان عبد الحليم، ففاز به من المولى، الكريم لما ذكره بعض الفضلاء، أن أسماء بني آدم من السماء فصاحب كل اسم يكون له حظ من ذلك الاسم، وكان ذا رؤيا صادقة .
شيوخه:
تلقى رحمه الله العلوم المختلفة على شيوخ كثر، منهم:
ـ والده محمد أمين بن محمد أكبر، قرأ عليه كتب النحو والصرف، فلمَّا تُوفي، وكان ذلك سنة (1253 هـ) ، اشتغل بتحصيل بقية العلوم بحضرة الأساتذة الأعلام، والجهابذة الكرام،
ـ قاموس العلم والكمال، بحر الفضل والأفضال، جدّ أبيه الفاسد مولانا المفتي محمد ظهور الله المتوفى سنة (1256هـ) ابن مولانا محمد ولي، قرأ عليه (( شرح تلخيص المفتاح ) )المختصر تبركا (1) .
ـ المحقق الجليل، المدقق النبيل، الفقيه الأكبر مولانا المفتي محمد أصغر المتوفي سنة (1255هـ) ابن مولانا أبي الرحم ابن مولانا محمد يعقوب .
(1) ينظر (( مقدمة عمدة الرعاية ) ) (ص29) .