فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 583

ورابِعها: أَنَّهُ مِن سُننِ الوضوءِ دون الصَّلاةِ: وهو مُختارُ كَثيرٍ مِن أَصحابِنا (1) ، مِنهم: أصحابُ المتونِ: القُدُوْرِيّ، والمصنفِ، والشَّارحِ، والنَّسفي، والشُّرُنْبُلاليّ ، وصاحبِ (( مُلتَقَى الأَبحر ) )، وصاحبِ (( تَنوير الأَبصار ) )، وصاحبِ (( الهداية ) ): نَصَّ على ذَلِكَ في (( مُختاراتِ النَّوازل ) )، وعللهُ في (( الهداية ) )بقوله، لأنَّهُ ـ عَليْهِ الصَّلاة والسَّلام ـ كَانَ يُواظب عَليْهِ.

وقال في (( العنايةِ ) ): المواظبةُ مَعَ التَّركِ دَليلُ السُّنِّيَّة، وبدونِهِ دَليلُ الوجوبِ، وقد دَل على تَركهِ حَدِيث الأَعرابي، فَإِنَّه لم يُنقل فيهِ تَعليمُ السِّواكِ، فَلو كَانَ واجبًا، تَعلمَهُ، ويُستَدَلُ بِتركِ التَّعليمِ على تَركهِ. انتهى.

ومثلهُ في (( الكفايةِ ) )، و (( النِّهايةِ ) )، وتَعقَبَهم (2) العيني في (( البِنَايةِ ) )بوجهين:

أَحدهما: أنَّهم لم يأتوا بحديثٍ فيه تَصريحٌ بأنَّهُ ـ عَليْهِ الصَّلاة والسَّلام ـ تَركَهُ في الجملةِ.

وثانيهما: أنَّ استدلالهم بحديثِ الأعرابي لا يَتم.

وخامسها: أَنَّهُ مِن سُننِ الدِّينِ لا مِن سُننِ الوضوءِ، بَل هُو عندَ ابتداءِ الوضوءِ والصَّلاةِ كِليهما مُستَحبٌ، ودليله حَدِيث: (( عَشرٌ من الفِطْرَة ) )، وذَكَرَ مِنها السِّواك ، كَمَا مَرَّ .

وإليه ذَهَبَ جَمعٌ مِن أَصحابِنا:

(1) وعليه مشوا في (( الفتاوي الهندية ) )، فذكروه في سنن الوضوء.

(2) وكذلك التهانوي في (( إعلاء السنن ) )حيث ذكر حَدِيث: (( ما كان رسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلى آلهِ وسَلَّم ـ يخرج مِنْ بيته لشيء مِنْ الصلوات حَتَّى يستاك"، رواه الطبراني بإسناد لَا بأس بِهِ، كذا في الترغيب(ج1/ص43) ، وفي"مجمع الزوائد": ورجاله موثقون (ج1/ص181) ، وقال أَنَّهُ صريح في المواظبة:"فإن لفظ فيهِ"كَانَ"الدال على المواظبة، فصح قول صَاحِب الهداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت