وأوسع حواشيه هي حاشيته على (( موطأ محمد ) )، فهي أقرب ما تكون شرحًا له، إذ في كثير من المواضع يحرِّر ويحقِّق المسألة بإيراد أدلة الطرفين مرجِّحًا بينهما على ما يقتضيه الدليل، وهذا أمر لم يكن له مجال لأن يسلكه في غيره من الحواشي للإختصار، وقد طبعت حاشيته على (( الموطأ ) )في ثلاث مجلدات، وتعرض إلى دراستها الدكتور الندوي في رسالته، فلا حاجة أن أعيد الكلام عنها في هذه الرسالة.
وقد اختلف منهجه في حواشيه عما هو عليه في الرسائل والشرح من ناحية عرض المسائل ومناقشتها، لأن الحواشي والتعليقات مبنية على الاختصار، فتكون مقتصرةً على توضيح مقصود صاحب الكتاب المحشَّى والمعلَّق عليه، وإذا ذكر الخلاف في مسألة، فإنه يذكره على وجه الاختصار دون ذكر الأدلة ومنقاشتها، وكذلك إذا اختاره في مسألة خلاف مراد صاحب الكتاب المحشَّى فإنه يذكره مختصرًا.
وحواشيه وتعليقاته على الكتب الدرسية لا يكون لها خطبة كتاب، يحمد الله بها، ويعرف بنفسه، كما مرَّ في خصائص وميزات مؤلفاته، ولكن حواشيه وتعليقاته على كتبه يوجد بها خطبة يحمد الله بها، ويعرف بنفسه على وجه الاختصار كما سيمر عند ذكرها بعد صفحات.
والحواشي والتعليقات في المعتاد تكون على الكتب الدرسية لحاجة الطلبة لمن يفكّ لهم عبارة الكتاب المقرّر عليهم ، وينبِّه على الخلاف على وجه الاختصار، مع إيراد الفوائد حسب ما يقتضيه المقام.