فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 367

ولتوضيح ذلك، نأخذ مثلين اثنين، أحدهما فيه استغلال للخصائص الفيزيائية للمادة، وثانيهما فيه استغلال للخصائص الكيميائية للمادة، وبالمثال يتضح المقال:

1)فنضرب مثلًا للنوع الأول / سحرة فرعون الذين جعلوا الناس ترى الحبال والعصي حيات تسعى، وهذه القصة مثبتة في كتاب الله سبحانه وتعالى في قوله: {قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} [طه:66] .

لقد لجأ السحرة إلى مادة الزئبق وهي المعدن الوحيد الموجود بحالة السيولة على درجة الحرارة العادية، ومن خصائص هذا السائل، أنه إذا تعرض للحرارة المرتفعة فإنه يتمدد ويزداد حجمه، لقد وضع السحرة الزئبق في جلود على شكل حبال وعصي، وأحكموا إغلاقها، وحين ألقوها على الأرض الساخنة خاصة وأن وقت المبارزة والمباراة أو التحدي كان ضحى أي الوقت الذي تشتدُّ فيه درجة حرارة الأرض، فتمتد الحبال والعصي الجلدية المموهة، بفعل الحرارة وظهرت للعيان كأنها حيات تسعى.

* لقد كان هدف السحرة من اختيار وقت الضحى، حاجتهم للحرارة، ليتمدد الزئبق، بينما تدبير الله سبحانه لهذا الوقت فهو لإظهار الحق، في أشد ساعات النهار ضياءً ووضوحًا، ليكون عبرة لمن يعتبر.

2)السحر الذي يعتمد على بعض الخاصائص الكيماوية:

ونضرب مثلًا على استخدام الخصائص الكيميائية فنقول: إن هنالك عُنصرًا يُسمى الفوسفور، وهذا العنصر يتفاعل بسرعة مع أوكسجين الهواء، محدثًا لهيبًا وحرارة شديدة جدًا، لذلك نجده في المختبرات محفوظًا ضمن أوعية فيها ماء، فإذا تناولنا قطعة صغيرة من الفوسفور، وخاصة النوع الأبيض النقي، وعرّضناها للهواء، فإنها سرعان ما تشتعل من تلقاء نفسها.

* فالساحر يجعل قطعة صغيرة من هذه المادة تحت لسانه، ويطلب من المتفرجين منديلًا، ثم ينفث على المنديل فتخرج قطعة الفوسفور، وتلتصق بالمنديل من دون أن يشعر المتفرجون، وما هي إلا لحظات حتى يشتعل المنديل بواسطة التفاعل الكيميائي مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت