فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 367

الاتفاق بين الساحر والشيطان:

غالبا ما يحدث هناك اتفاق بين الساحر والشيطان على أن يقوم الأول بفعل بعض الأمور الشركية، أو بعض أعمال الكفر الصريح - خفية أو جهرةً - وأن يقوم الشيطان بخدمة الساحر أو تسخير من يخدم الساحر.

لأنَّ الاتفاق غالبًا ما يحدث بين الساحر وشيطان من زعماء قبائل الجنِّ والشياطين، فيقوم هذا الزعيم بإصدار أمره إلى سفيه من سفهاء القبيلة، بأن يخدم هذا الساحر، ويطيعه في تنفيذ أوامره من الإخبار بأمور حدثت، أو القيام بالتفريق بين اثنين، أو إلقاء المحبة بينهما، أو عقد رجل عن زوجته ... إلى آخر هذه الأمور ...

فيقوم الساحر بتسخير هذا الجني لأعمال الشر التي يريدها، فإنْ عصاهُ الجني تقرَّب الساحرُ إلى زعيم القبيلة بأنواعٍ من العزائم التي تحمل في طياتها تعظيم هذا الزعيم، والاستغاثة به من دون الله تعالى، فيقوم هذا الزعيم بمعاقبة الجني، وأمره بطاعة الساحر، أو تسخير غيره لخدمة هذا الساحر المشرك.

ولذلك نجد العلاقة بين الساحر والجني المسخَّر لخدمته علاقة كره وبُغض، ومن هنا نجد أنَّ هذا الجنيَّ كثيرًا ما يؤذي الساحر في أهله وأولاده أو ماله أو غير ذلك، بل أحيانًا ما يؤذي الساحر نفسه، وهو لا يدري كالصداع الدائم، أو الأرق الملازم عند النوم، أو الفزع في الليل إلى غير ذلك من الأمور، بل إنَّ السحرة السُّفْليين غالبًا لا يُنجون؛ لأن الجني يقتل الطفل في الرحم قبل أن يكتمل خلقه، وهذا مشهور بين السحرة، حتى إن بعضهم ترك السحر كي يُرزقَ بأبناء ...

ومن المعلوم أنَّ الساحر كلما كان أكثر كفرًا، وأشد خبثًا كانت الجنُّ لأوامره أطوع وأسرع تنفيذًا، والعكس بالعكس تمامًا. [1]

(1) - انظر الصارم البتار في التصدي للسحرة الأشرار -كيف يحضر الساحر جنيا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت