غَالِبًا. فَإِنْ كَانَ لاَ يَقْتُل غَالِبًا فَيَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ. فَإِنْ قَال: أَخْطَأْتُ مِنَ اسْمِ غَيْرِهِ إِلَى اسْمِهِ فَخَطَأٌ.
وَلاَ يَثْبُتُ الْقَتْل الْعَمْدُ بِالسِّحْرِ بِالْبَيِّنَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لِتَعَذُّرِ مُشَاهَدَةِ الشُّهُودِ قَصْدَ السَّاحِرِ وَتَأْثِيرَ سِحْرِهِ. [1]
قَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ مِمَّنْ قَتَل بِسِحْرِهِ بِالسَّيْفِ وَلاَ يُسْتَوْفَى بِسِحْرٍ مِثْلِهِ، أَيْ لأَِنَّ السِّحْرَ مُحَرَّمٌ؛ وَلِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ. [2]
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الذِّمِّيَّ إِنْ قَتَل بِسِحْرِهِ أَحَدًا مِنْ أَهْل مِلَّتِهِ فَإِنَّهُ يُقْتَل بِهِ. [3]
صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ السَّاحِرَ غَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ لِلْقَتْل، بِأَنْ لَمْ يَكُنْ سِحْرُهُ كُفْرًا وَلَمْ يَقْتُل بِسِحْرِهِ أَحَدًا، إِذَا عَمِل بِسِحْرِهِ يُعَزَّرُ تَعْزِيرًا بَلِيغًا لِيَنْكَفَّ هُوَ وَمَنْ يَعْمَل مِثْل عَمَلِهِ، وَلَكِنْ بِحَيْثُ لاَ يَبْلُغُ بِتَعْزِيرِهِ الْقَتْل عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لاِرْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً. وَفِي قَوْلٍ لِلإِْمَامِ: تَعْزِيرُهُ بِالْقَتْل. [4]
4 -الإِْجَارَةُ عَلَى فِعْل السَّحَرِ أَوْ تَعْلِيمِهِ:
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الاِسْتِئْجَارَ لِعَمَل السِّحْرِ لاَ يَحِل إِنْ كَانَ ذَلِكَ النَّوْعُ مِنَ السِّحْرِ حَرَامًا - عَلَى الْخِلاَفِ الْمُتَقَدِّمِ بَيْنَهُمْ فِي حُكْمِهِ - وَلاَ تَصِحُّ الإِْجَارَةُ، وَلاَ تَحِل إِعْطَاءُ الأُْجْرَةِ، وَلاَ يَحِل لآِخِذِهَا أَخْذُهَا، وَاخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ التَّفْصِيلاَتِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنِ اسْتَأْجَرَ سَاحِرًا لِيَعْمَل لَهُ عَمَلًا هُوَ سِحْرٌ فَالإِْجَارَةُ حَرَامٌ وَلاَ تَصِحُّ، وَلاَ يُقْتَل الْمُسْتَأْجَرُ لأَِنَّ فِعْلَهُ ذَلِكَ لَيْسَ بِسِحْرٍ، حَتَّى لَوْ قَتَل السَّاحِرُ بِسِحْرِهِ ذَاكَ أَحَدًا، وَيُؤَدَّبُ الْمُسْتَأْجَرُ أَدَبًا شَدِيدًا، وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ مَنْ يَسْتَأْجِرُ
(1) - نهاية المحتاج 7/ 379،380،والقليوبي 4/ 179،وروضة الطالبين 9/ 347،والزرقاني 8/ 29.
(2) - نهاية المحتاج 7/ 290،والقليوبي وشرح المنهاج 4/ 124،ومواهب الجليل للحطاب 6/ 256،والزرقاني 8/ 29.
(3) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (24/ 268)
(4) - مطالب أولي النهى 6/ 304،ومغني المحتاج 2/ 183 ..