الباب الأول
علاج العين
المبحث الأول: تعريفها لغة واصطلاحا:
تُطْلَقُ الْعَيْنُ فِي اللُّغَةِ عَلَى مَعَانٍ كَثِيرَةٍ ضَبَطَتْهَا كُتُبُ اللُّغَةِ [1]
وَالْعَيْنُ فِي مَوْضُوعِنَا يُقْصَدُ بِهَا الْعَيْنُ الَّتِي تُسَبِّبُ الإِْصَابَةَ بِهَا، يُقَال: عَانَهُ يُعِينُهُ عَيْنًا أَصَابَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ عَائِنٌ وَالْمُصَابُ مَعِينٌ - بِفَتْحِ الْمِيمِ - وَمَا أَعْيَنَهُ، .. أَيْ: مَا أَشَدَّ إِصَابَتَهُ بِالْعَيْنِ، وَالْعَيُونُ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ - وَالْمِعْيَانُ الشَّدِيدُ الإِْصَابَةِ بِالْعَيْنِ، وَالْمَعِينُ وَالْمَعْيُونُ الْمُصَابُ بِهَا وَالْعَائِنَةُ مُؤَنَّثُ الْعَائِنِ.
وَاسْتَعْمَل الْعَرَبُ مَادَّةَ: نَجَأَ، لِلدَّلاَلَةِ عَلَى الإِْصَابَةِ بِالْعَيْنِ فَيُقَال: نَجَأَهُ نَجَأً أَصَابَهُ بِالْعَيْنِ وَرَجُلٌ نَجُوءُ الْعَيْنِ أَيْ خَبِيثُهَا شَدِيدُ الإِْصَابَةِ بِهَا، وَأَيْضًا يُقَال: رَجُلٌ مَسْفُوعٌ أَيْ أَصَابَتْهُ سَفْعَةٌ - بِالْفَتْحِ - أَيْ عَيْنٌ، وَيُقَال أَيْضًا: رَجُلٌ نَفُوسٌ إِذَا كَانَ حَسُودًا يَتَعَنَّ أَمْوَال النَّاسِ لِيُصِيبَهَا بِعَيْنٍ وَأَصَابَتْ فُلاَنًا نَفْسٌ أَيْ عَيْنٌ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ عَرَّفَهَا ابْنُ حَجَرٍ بِقَوْلِهِ:
نَظَرٌ بِاسْتِحْسَانٍ مَشُوبٌ بِحَسَدٍ مِنْ خَبِيثِ الطَّبْعِ يَحْصُل لِلْمَنْظُورِ مِنْهُ ضَرَرٌ.
وَعَرَّفَهَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَنُوفِيُّ بِأَنَّهَا: سُمٌّ جَعَلَهُ اللَّهُ فِي عَيْنِ الْعَائِنِ إِذَا تَعَجَّبَ مِنْ شَيْءٍ وَنَطَقَ بِهِ وَلَمْ يُبَارِكْ فِيمَا تَعَجَّبَ مِنْهُ. [2]
الْحَسَدُ فِي اللُّغَةِ: كُرْهُ النِّعْمَةِ عِنْدَ الْغَيْرِ وَتَمَنِّي زَوَالِهَا، يُقَال: حَسَدْتُهُ النِّعْمَةَ: إِذَا كَرِهْتَهَا عِنْدَهُ.
وَاصْطِلاَحًا: عَرَّفَهَا الْجُرْجَانِيُّ بِأَنَّهَا تَمَنِّي زَوَال نِعْمَةِ الْمَحْسُودِ إِلَى الْحَاسِدِ.
وَالصِّلَةُ أَنَّ الْحَسَدَ أَصْل الإِْصَابَةِ بِالْعَيْنِ. [3]
(1) - تاج العروس شرح القاموس، ولسان العرب.
(2) - المصباح المنير والتعريفات للجرجاني، وزاد المعاد 3/ 118.
(3) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (10/ 200) و الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني (ص:710) وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (2/ 489)