يُحَل السِّحْرُ عَنِ الْمَسْحُورِ بِطَرِيقَتَيْنِ:
علاج السحر بالرقى المباحة والتعوذ المشروع:
الأُْولَى: أَنْ يُحَل بِالرُّقَى الْمُبَاحَةِ وَالتَّعَوُّذِ الْمَشْرُوعِ، كَالْفَاتِحَةِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَالاِسْتِعَاذَاتِ الْمَأْثُورَةِ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ غَيْرِ الْمَأْثُورَةِ وَلَكِنَّهَا مِنْ جِنْسِ الْمَأْثُورِ، فَهَذَا النَّوْعُ جَائِزٌ إِجْمَاعًا. وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا سُحِرَ، اسْتَخْرَجَ الْمُشْطَ وَالْمِشَاطَةَ اللَّتَيْنِ سُحِرَ بِهِمَا، ثُمَّ كَانَ يَقْرَأُ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ، فَشَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى.
وعَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَتْ: اشْتَكَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَيَهُودِيَّةٌ تَرْقِيهَا، فَقَالَ: اِرْقِيهَا بِكِتَابِ اللهِ. [1]
وقَالَ الرَّبِيعُ: سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنِ الرُّقْيَةِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَرْقِيَ الرَّجُلُ بِكِتَابِ اللهِ وَمَا يَعْرِفُ مِنْ ذِكْرِ اللهِ. فَقُلْتُ: أَيَرْقِي أَهْلُ الْكِتَابِ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، إِذَا رَقَوْا بِمَا يُعْرَفُ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَذِكْرِ اللهِ. فَقُلْتُ: وَمَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: غَيْرُ حُجَّةٍ، وَأَمَّا رِوَايَةُ صَاحِبِنَا وَصَاحِبِكَ فَإِنَّ مَالِكًا أَخْبَرَنَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تَشْتَكِي، وَيَهُودِيَّةٌ تَرْقِيهَا، قَالَ: ارْقِيهَا بِكِتَابِ اللهِ. [2]
ورَوى ابن وهب عَن مالِك كَراهَة الرُّقيَة بِالحَدِيدَةِ والمِلح وعَقد الخَيط والَّذِي يَكتُب خاتَم سُلَيمان وقالَ: لَم يَكُن ذَلِكَ مِن أَمر النّاس القَدِيم.
وقالَ المازِرِيّ: اُختُلِفَ فِي استِرقاء أَهل الكِتاب فَأَجازَها قَوم وكَرِهَها مالِك لِئَلاَّ يَكُون مِمّا بَدَّلُوهُ. وأَجابَ مَن أَجازَ بِأَنَّ مِثل هَذا يَبعُد أَن يَقُولُوهُ، وهُو كالطِّبِّ سَواء كانَ غَير الحاذِق لا يُحسِن أَن يَقُول والحاذِق يَأنَف أَن يُبَدِّل حِرصًا عَلَى استِمرار وصفه بِالحِذقِ لِتَروِيج صِناعَته. والحَقّ أَنَّهُ يَختَلِف بِاختِلافِ الأَشخاص والأَحوال. [3]
الخلاف في علاج السحر بسحر مثله:
(1) - مصنف ابن أبي شيبة -طبعة الدار السلفية الهندية (7/ 408) (24047) صحيح
(2) - السنن الكبرى للبيهقي (9/ 587) (19602)
(3) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (10/ 197)