فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 367

طَلَبَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ يَسْتَعِيذُوا بِهِ مِنْ كُل مَا فِيهِ شَرٌّ، وَشَرَعَهَا سُبْحَانَهُ عِنْدَ الْقِيَامِ بِبَعْضِ الأَْعْمَال، كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلاَةِ وَخَارِجَهَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَاسْتَعَاذَ الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا أُصَلِّي، وَلَهُ حَاجَةٌ، فَأَبْطَأْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، عَلَيْكِ بِجُمَلِ الدُّعَاءِ وَجَوَامِعِهِ» ،فَلَمَّا انْصَرَفْتُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا جُمَلُ الدُّعَاءِ وَجَوَامِعُهُ؟ قَالَ:"قُولِي: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمُ. وَأَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ. وَأَسْأَلُكَ مِمَّا سَأَلَكَ بِهِ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم -،وَأَعُوذُ بِكَ مِمَّا تَعَوَّذَ مِنْهُ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم -،وَمَا قَضَيْتَ لِي مِنْ قَضَاءٍ فَاجْعَلْ عَاقِبَتَهُ رُشْدًا" [1]

بَل إِنَّهُ اسْتَعَاذَ مِمَّا عُوفِيَ مِنْهُ وَعُصِمَ، إِظْهَارًا لِلْعُبُودِيَّةِ، وَتَعْلِيمًا لأُِمَّتِهِ. [2]

المبحث الرابع - مَوَاطِنُ الاِسْتِعَاذَةِ:

أَوَّلًا: الاِسْتِعَاذَةُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ:

أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الاِسْتِعَاذَةَ لَيْسَتْ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَلَكِنَّهَا تُطْلَبُ لِقِرَاءَتِهِ، لأَِنَّ قِرَاءَتَهُ مِنْ أَعْظَمِ الطَّاعَاتِ، وَسَعْيُ الشَّيْطَانِ لِلصَّدِّ عَنْهَا أَبْلَغُ. وَأَيْضًا: الْقَارِئُ يُنَاجِي رَبَّهُ بِكَلاَمِهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ يُحِبُّ الْقَارِئَ الْحَسَنَ التِّلاَوَةِ وَيَسْتَمِعُ إِلَيْهِ، فَأَمَرَ الْقَارِئَ بِالاِسْتِعَاذَةِ لِطَرْدِ الشَّيْطَانِ عِنْدَ اسْتِمَاعِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَهُ. [3]

حُكْمُهَا:

(1) - الأدب المفرد مخرجا (ص:222) (639) صحيح

(2) - الخرشي 1/ 143 ط بيروت دار صادر، وفتح الباري 2/ 321.

(3) - القرطبي 1/ 86،والفخر الرازي 1/ 91،وغاية اللهفان 1/ 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت