عن رَجَاءَ الْغَنَوِيِّ، وَكَانَ أُصِيبَتْ يَدُهُ يَوْمَ الْجَمَلِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"اسْتَشْفُوا بِمَا حَمِدَ اللهُ بِهِ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْمَدَهُ خَلْقُهُ، وَبِمَا مَدَحَ اللهُ بِهِ نَفْسَهُ"،قُلْنَا: وَمَا ذَاكَ بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَشْفِهِ الْقُرْآنُ فَلَا شَفَاهُ اللهُ" [1] "
قال ابن القيم رحمه الله:"وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَدْوِيَةَ الطَّبِيعِيَّةَ الْإِلَهِيَّةَ تَنْفَعُ مِنَ الدَّاءِ بَعْدَ حُصُولِهِ، وَتَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِهِ، وَإِنْ وَقَعَ لَمْ يَقَعْ وُقُوعًا مُضِرًّا، وَإِنْ كَانَ مُؤْذِيًا، وَالْأَدْوِيَةُ الطَّبِيعِيَّةُ إِنَّمَا تَنْفَعُ، بَعْدَ حُصُولِ الدَّاءِ فَالتَّعَوُّذَاتُ وَالْأَذْكَارُ، إِمَّا أَنْ تَمْنَعَ وُقُوعَ هَذِهِ الْأَسْبَابِ، وَإِمَّا أَنْ تَحُولَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ كَمَالِ تَأْثِيرِهَا بِحَسَبِ كَمَالِ التَّعَوُّذِ وَقُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ، فَالرُّقَى وَالْعُوَذُ تُسْتَعْمَلُ لِحِفْظِ الصِّحَّةِ، وَلِإِزَالَةِ الْمَرَضِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَكَمَا فِي"الصَّحِيحَ"عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ، نَفَثَ فِي كَفَّيْهِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَبِالْمُعَوِّذَتَيْنِ جَمِيعًا، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، وَمَا بَلَغَتْ يَدَاهُ مِنْ جَسَدِهِ» قَالَتْ عَائِشَةُ: «فَلَمَّا اشْتَكَى كَانَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ» . [2] "
وعَنْ طَلْقٍ يَعْنِي ابْنَ حَبِيبٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ احْتَرَقَ بَيْتُكَ، فَقَالَ: مَا احْتَرَقَ بَيْتِي، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ احْتَرَقَ بَيْتُكَ، فَقَالَ: مَا احْتَرَقَ بَيْتِي، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، اتَّبَعْتُ النَّارَ فَلَمَّا انْتَهَتْ إِلَى بَيْتِكِ طُفِيَتْ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ مَا نَدْرِي أَيُّ كَلَامِكَ أَعْجَبُ؟ قَوْلُكَ مَا احْتَرَقَ، أَوْ قَوْلُكَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ، قَالَ: ذَاكَ لِكَلِمَاتٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"مَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُصْبِحُ لَمْ تُصِبْهُ مُصِيبَةٌ حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي لَمْ تُصِبْهُ مُصِيبَةٌ حَتَّى يُصْبِحَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَأَنْتَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، اللَّهُمَّ"
(1) - معرفة الصحابة لأبي نعيم (2/ 1127) (2831) ضعيف
(2) - صحيح البخاري (7/ 133) (5748)