فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 367

الثَّالِثُ: وَهُوَ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ أَنْ يَحْسُدَ بِالْقَلْبِ مِنْ غَيْرِ مَقْتٍ لِنَفْسِهِ عَلَى حَسَدِهِ، وَمِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ مِنْهُ عَلَى قَلْبِهِ، وَلَكِنْ يَحْفَظُ جَوَارِحَهُ عَنْ طَاعَةِ الْحَسَدِ فِي مُقْتَضَاهُ، وَهَذَا فِي مَحَل الْخِلاَفِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لاَ يَخْلُو عَنْ إِثْمٍ بِقَدْرِ قُوَّةِ ذَلِكَ الْحُبِّ وَضَعْفِهِ. [1]

عِلاَجُ الْمَحْسُودِ مِمَّا لَحِقَ بِهِ مِنْ أَذًى بِسَبَبِ الْحَسَدِ:

الْمَقْصُودُ بِالْعِلاَجِ هُنَا الْعِلاَجُ النَّبَوِيُّ لِتِلْكَ الْعِلَّةِ وَهُوَ أَنْوَاعٌ:

أَحَدُهَا: الإِِْكْثَارُ مِنَ التَّعَوُّذِ، وَمِنْ ذَلِكَ قِرَاءَةُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ، وَالتَّعَوُّذَاتِ النَّبَوِيَّةِ، نَحْوِ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ.

الثَّانِي: الرُّقَى: وَمِنْ أَمْثِلَتِهَا رُقْيَةُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ جِبْرِيلَ، أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: «بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللهُ يَشْفِيكَ بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ» [2]

هَذَا وَمِمَّا يُدْفَعُ بِهِ ضَرَرُ الْحَاسِدِ عَنْ غَيْرِهِ دُعَاؤُهُ لِغَيْرِهِ بِالْبَرَكَةِ وَقَوْلَةُ: مَا شَاءَ اللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاَللَّهِ. فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: مَرَّ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ فَقَالَ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ، وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِهِ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقِيلَ لَهُ: أَدْرِكْ سَهْلًا صَرِيعًا، قَالَ «مَنْ تَتَّهِمُونَ بِهِ» قَالُوا عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ، قَالَ: «عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ، فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ» ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَأَمَرَ عَامِرًا أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَرُكْبَتَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ وفي رواية: وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْفَأَ الْإِنَاءَ مِنْ خَلْفِهِ" [3] "

(1) - إحياء علوم الدين 3/ 196 ط الحلبي.

(2) - [صحيح مسلم 4/ 1718] 40 - (2186)

(نفس) قيل يحتمل أنه أراد بالنفس نفس الآدمي وقيل يحتمل أن المراد بها العين فإن النفس تطلق على العين ويقال رجل نفوس إذا كان يصيب الناس بعينه]

(3) - [سنن ابن ماجه 2/ 1160] (3509) صحيح

[ش - (ولا جلد مخبأة) في النهاية المخبأة الجارية التي في خدرها لم تتزوج بعد. لأن صيانتها أبلغ ممن قد تزوجت. (لبط به) أي صرع وسقط إلى الأرض (فأمر عامرا أن يتوضأ) قال النووي وصف وضوء العين عند العلماء أن يؤتى بقدح ماء. ولا يوضع القدح على الأرض. فيأخذ العائن غرفته فيتمضمض. ثم يمجها في القدح. ثم يأخذ منه ماء يغسل وجهه ثم يأخذ بشماله ماء يغسل به كفه اليمنى ثم بيمينه ماء يغسل به مرفقه الأيسر. ولا يغسل ما بين المرفقين والكعبين. ثم يغسل قدمه اليمنى ثم اليسرى على الصفة المتقدمة. وكل ذلك في القدح. ثم داخله إزارة وهوالطرف المتدلي الذي يلي حقوه الأيمن. فإذا استكمل هذا صبه من خلفه على رأسهوهذا المعنى لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه. وليس في قوة العقل الاطلاع على أسرار جميع المعلومات. فلا يدفع هذا بأن لا يعقل معناه. اه - شرح مسلم.]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت