فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 367

الثَّانِي: أَنَّ مَوْضِعَ الْخَلاَءِ قَذِرٌ يُنَزَّهُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ عَنْ جَرَيَانِهِ عَلَى اللِّسَانِ، فَيَغْتَنِمُ الشَّيْطَانُ عَدَمَ ذِكْرِهِ، لأَِنَّ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى يَطْرُدُهُ، فَأُمِرَ بِالاِسْتِعَاذَةِ قَبْل ذَلِكَ لِيَعْقِدَهَا عِصْمَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يَخْرُجَ. [1]

ثالثا- الاِسْتِعَاذَةُ لِلتَّطَهُّرِ:

عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، قَال الطَّحَاوِيُّ: يَأْتِي بِهَا قَبْل التَّسْمِيَةِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُوَضِّحْ حُكْمَهَا. [2]

وَتُسْتَحَبُّ الاِسْتِعَاذَةُ لِلْوُضُوءِ سِرًّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَبْل التَّسْمِيَةِ، قَال الشِّرْوَانِيُّ: وَأَنْ يَزِيدَ بَعْدَهَا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَل الْمَاءَ طَهُورًا، وَالإِْسْلاَمَ نُورًا، وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) [المؤمنون:97 - 98] . [3]

وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مِنْ الأَْذْكَارِ فِي الْوُضُوءِ إِلاَّ التَّشَهُّدَانِ آخِرَهُ، وَالتَّسْمِيَةُ أَوَّلَهُ. [4]

وَلَمْ نَقِفْ لِلْحَنَابِلَةِ عَلَى نَصٍّ صَرِيحٍ فِيهَا، وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْفُقَهَاءُ فِيمَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ لِلاِسْتِعَاذَةِ عِنْدَ الْغُسْل وَالتَّيَمُّمِ، إِلاَّ أَنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ قَبْل الْغُسْل مَنْدُوبٌ، فَيَجْرِي عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَحْكَامِ الاِسْتِعَاذَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ. وَمَا أَحْسَنَ مَا جَاءَ فِي الْفُرُوعِ لاِبْنِ مُفْلِحٍ: أَنَّ التَّعَوُّذَ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ كُل قُرْبَةٍ فَيَدْخُل فِيهَا هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلَهُ. [5]

رابعًا - الاِسْتِعَاذَةُ عِنْدَ دُخُول الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ:

نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى نَدْبِ الاِسْتِعَاذَةِ عِنْدَ دُخُول الْمَسْجِدِ، فعَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: لَقِيتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ، فَقُلْتُ لَهُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ حَدَّثْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» ،قَالَ: أَقَطْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِذَا قَالَ: ذَلِكَ قَالَ الشَّيْطَانُ: حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ الْيَوْمِ" [6] "

(1) - الحطاب 1/ 271.

(2) - حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 37.

(3) - الشرواني على التحفة مع حاشية ابن قاسم العبادي 1/ 224،ونهاية المحتاج 1/ 168.

(4) - المدني على كنون هامش حاشية الرهوني 1/ 150،وشرح ميارة على منظومة ابن عاشر 1/ 171.

(5) - الفروع 1/ 304.

(6) - سنن أبي داود (1/ 127) (466) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت