أ - التَّبْرِيكُ:
الْمَقْصُودُ بِالتَّبْرِيكِ هُنَا الدُّعَاءُ مِنَ الْعَائِنِ لِلْمَعِينِ بِالْبَرَكَةِ عِنْدَ نَظَرِهِ إِلَيْهِ فَذَلِكَ - بِإِرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَشِيئَتِهِ - يَحُول دُونَ إِحْدَاثِ أَيِّ ضَرَرٍ بِالْمَعِينِ وَيُبْطِل كُل أَثَرٍ مِنْ آثَارِ الْعَيْنِ، فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ أَبَا أُمَامَةَ، يَقُولُ: اغْتَسَلَ أَبِي سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ بِالْخَرَّارِ، فَنَزَعَ جُبَّةً كَانَتْ عَلَيْهِ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ يَنْظُرُ، قَالَ: وَكَانَ سَهْلٌ رَجُلًا أَبْيَضَ حَسَنَ الْجِلْدِ، قَالَ: فَقَالَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ، وَلَا جِلْدَ عَذْرَاءَ فَوعِكَ سَهْلٌ مَكَانَهُ، فَاشْتَدَّ وَعَكُهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَهُ أَنَّ سَهْلًا وُعِكَ، وَأَنَّهُ غَيْرُ رَائِحٍ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَأَخْبَرَهُ سَهْلٌ الَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ أَلَا بَرَّكْتَ إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ، تَوَضَّأْ لَهُ» ،فَتَوَضَّأَ لَهُ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ» [1]
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، نَلْتَمِسُ الْخَمْرَ، فَأَصَبْنَا غَدِيْرًا خَمْرًا، فَكَانَ أَحَدُنَا يَسْتَحِي أَنْ يَتَجَرَّدَ وَأَحَدٌ يَرَاهُ، فَاسْتَتَرَ حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدْ فَعَلَ نَزَعَ جُبَّةَ صُوفٍ عَلَيْهِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَأَعْجَبَنِي خَلْقُهُ فَأَصَبْتُهُ بِعَيْنٍ، فَأَخَذَتْهُ قَعْقَعَةٌ، فَدَعَوْتُهُ فَلَمْ يُجِبْنِي، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: «قُومُوا بِنَا» فَرَفَعَ عَنْ سَاقَيْهِ حَتَّى خَاضَ إِلَيْهِ الْمَاءَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَضَحِ سَاقَيِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،فَضَرَبَ صَدْرَهُ وَقَالَ: «بِاسْمِ اللهِ، اللهُمَّ أَذْهِبْ حَرَّهَا وَبَرْدَهَا وَوَصَبَهَا، قُمْ بِإِذْنِ اللهِ» فَقَامَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَخِيهِ شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ، فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ» [2]
قَالَ الْبَاجِيُّ: وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: يَقُولُ: تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ، فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَعْجَبَهُ شَيْءٌ أَنْ يُبَارِكَ، فَإِذَا دَعَا بِالْبَرَكَةِ صُرِفَ الْمَحْذُورُ لَا مَحَالَةَ". [3] "
(1) - صحيح ابن حبان - مخرجا (13/ 470) (6105) صحيح
(2) - السنن الكبرى للنسائي (9/ 380) (10805) صحيح
(3) - شرح الزرقاني على الموطأ (4/ 506) وفيض القدير (1/ 351) ومنار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (5/ 227)