فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 367

المبحث السابع - الفرق بين العين والحسد:

الناس لا يفرقون بين العين والحسد، ويهتمون فقط بالآثار التي يخلفها هذان الداءان العظيمان، ومع أن تحديد تلك الفروقات ليس بذات أهمية بالنسبة للعامة وغير المتخصصين في هذا المجال، إلا أن تحديد تلك الفروقات له أهميته بالنسبة للمعالجين أنفسهم لمتابعة العلاج وتحديد طريقته وكيفيته، ومن أهم تلك الفروقات:

1 -الاشتراك في الأثر والاختلاف في الوسيلة والمنطلق:

قال الشيخ محمد الأمين المختار الشنقيطي - رحمه الله-:"وَيَشْتَرِكَانِ فِي الْأَثَرِ، وَيَخْتَلِفَانِ فِي الْوَسِيلَةِ وَالْمُنْطَلَقِ. فَالْحَاسِدُ: قَدْ يَحْسُدُ مَا لَمْ يَرَهُ، وَيَحْسُدْ فِي الْأَمْرِ الْمُتَوَقَّعِ قَبْلَ وُقُوعِهِ، وَمَصْدَرُهُ تَحَرُّقُ الْقَلْبِ وَاسْتِكْثَارُ النِّعْمَةِ عَلَى الْمَحْسُودِ، وَبِتَمَنِّي زَوَالِهَا عَنْهُ أَوْ عَدَمِ حُصُولِهَا لَهُ وَهُوَ غَايَةٌ فِي حِطَّةِ النَّفْسِ."

وَالْعَائِنُ: لَا يَعِينُ إِلَّا مَا يَرَاهُ وَالْمَوْجُودَ بِالْفِعْلِ، وَمَصْدَرُهُ انْقِدَاحُ نَظْرَةِ الْعَيْنِ، وَقَدْ يَعِينُ مَا يَكْرَهُ أَنْ يُصَابَ بِأَذًى مِنْهُ كَوَلَدِهِ وَمَالِهِ. وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَيْضًا الْحَسَدُ، وَقَدْ يُطْلَقُ الْحَسَدُ وَيُرَادُ بِهِ الْغِبْطَةُ، وَهُوَ تَمَنِّي مَا يَرَاهُ عِنْدَ الْآخَرِينَ مِنْ غَيْرِ زَوَالِهِ عَنْهُمْ." [1] "

2 -الحسد قد يقع في الأمر قبل حصوله كما ذكر الشنقيطي رحمه الله

3)- الحاسد أعم وأشمل من العائن:

قال ابن القيم: (فالعائن حاسد خاص، ولهذا - والله أعلم - إنما جاء في السورة ذكر الحاسد دون العائن لأنه أعم فكل عائن حاسد ولا بد، وليس كل حاسد عائنا، فإذا استعاذ من شر الحسد دخل فيه العين، وهذا من شمول القرآن وإعجازه وبلاغته) [2]

4)- الحسد أصله تمني زوال النعمة:

قال ابن القيم: (أصل الحسد هو بغض نعمة الله على المحسود وتمني زوالها، فالحاسد عدو النعم وهذا الشر هو من نفسه وطبعها، ليس هو شيئا اكتسبه من غيرها بل هو من خبثها وشرها) [3]

(1) - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (9/ 164)

(2) - بدائع الفوائد - 2/ 233

(3) - بدائع الفوائد (2/ 233)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت