قُلُوبِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ مِنْ حَقَائِقِ الذِّكْرِ، وَالتَّعَاوِيذِ، وَالتَّحَصُّنَاتِ النَّبَوِيَّةِ وَالْإِيمَانِيَّةِ، فَتَلْقَى الرُّوحُ الْخَبِيثَةُ الرَّجُلَ أَعْزَلَ لَا سِلَاحَ مَعَهُ، وَرُبَّمَا كَانَ عُرْيَانًا فَيُؤَثِّرُ فِيهِ هَذَا.
وَلَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ لَرَأَيْتَ أَكْثَرَ النُّفُوسِ الْبَشَرِيَّةِ صَرْعَى هَذِهِ الْأَرْوَاحِ الْخَبِيثَةِ، وَهِيَ فِي أَسْرِهَا وَقَبْضَتِهَا تَسُوقُهَا حَيْثُ شَاءَتْ، وَلَا يُمْكِنُهَا الِامْتِنَاعُ عَنْهَا وَلَا مُخَالَفَتُهَا، وَبِهَا الصَّرَعُ الْأَعْظَمُ الَّذِي لَا يُفِيقُ صَاحِبُهُ إِلَّا عِنْدَ الْمُفَارَقَةِ وَالْمُعَايَنَةِ، فَهُنَاكَ يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ كَانَ هُوَ الْمَصْرُوعَ حَقِيقَةً، وَبِاَللَّهِ الْمُسْتَعَانُ." [1] "
ويلحظ من القصة السابقة مدى انتباه ابن تيمية لمداخل الشيطان حيث حاول الجنيُّ أن يبرز ابن تيمية بأنه صاحب كرامة ينصاع لأجلها الجن ليحاول أن يلبِّس على ابن تيمية ويدخلَ العجب في نفسه ولكن ابن تيمية عاجله برد خروجه كرامة لله وللرسول.
4 -أن يكون على دراية وخبرة بطبائع النفس والعلل النفسية ليتمكن من تمييز المس عن غيره خاصة أن الأمراض النفسية وعلل النفس هي أكثر الأمراض مشابهة بالمس الشيطاني.
5 -أن يؤهَّل على يد شيخٍ ذى خبرةٍ وتتوافر فيه الشروط السابقة، ذلك لأن علاج المس مليء بالمفاجآت حتى يخيل إلى العامل في هذا الميدان أن كل حالة مرضية قائمة بذاتها وتكاد لا تشبه غيرها من الحالات.
ومن مفاجآت العلاج كما يذكر البعض أن المريض مثلا قد يكون ضعيف الجسد وفجأة يصبح قويا يغلب عدة رجال، وقد يثور على المعالج ويضربه، وقد يفاجأ المعالج بأن المريض فقد النطق أو الإبصار أثناء جلسة العلاج، وهنا يحتار ولا يدري كيف يصنع؟ وقد يحتاج المعالج إلى ضرب المارد من الجن وهنا يعلِّمه شيخه الأماكن التي يجوز الضرب عليها وغير ذلك من المفاجآت التي يمكن أن يتعرض لها المعالج.
وأقصد هنا بالعدة ما يجب أن يكون عليه المعالج من قوة إيمان وصفاء نفس ونقاء سريرة وعقيدة صافية يدفع بها هذا الصائل المعتدي، يقول ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى في
(1) - زاد المعاد في هدي خير العباد (4/ 63)