فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 367

عَادِلٌ؛ وَإِمَّا لِعَجْزِهِمْ عَنْهُ. وَإِنْ كَانَ الْجِنُّ مِنْ الْعَفَارِيتِ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَقَدْ تُؤْذِيهِ فَيَنْبَغِي لِمِثْلِ هَذَا أَنْ يَحْتَرِزَ بِقِرَاءَةِ الْعَوْذِ مِثْلَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَالْمُعَوِّذَاتِ وَالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُقَوِّي الْإِيمَانَ وَيُجَنِّبُ الذُّنُوبَ الَّتِي بِهَا يُسَلَّطُونَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مُجَاهِدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ فَلْيَحْذَرْ أَنْ يَنْصُرَ الْعَدُوَّ عَلَيْهِ بِذُنُوبِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ فَوْقَ قُدْرَتِهِ فَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا فَلَا يَتَعَرَّضُ مِنْ الْبَلَاءِ لِمَا لَا يُطِيقُ" [1] "

3 -أن يكون عالما بمداخل الشيطان، فالشيطان له ضروب وفنونٌ في إفساد الإنسان، وهو حريصٌ كل الحرص على النيل من عقيدة المسلم وإفسادها، لذا يتوجب على المعالج أن يكون على بيِّنة من هذه المداخل وخاصة أنه في مواجهة مباشرة معه ذكر ابن القيم عن شيخه ابن تيمية قائلا:"وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَقْرَأُ فِي أُذُنِ الْمَصْرُوعِ: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون:115] [الْمُؤْمِنُونَ:115] ."

وَحَدَّثَنِي أَنَّهُ قَرَأَهَا مَرَّةً فِي أُذُنِ الْمَصْرُوعِ، فَقَالَتِ الرُّوحُ: نَعَمْ، وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ. قَالَ: فَأَخَذْتُ لَهُ عَصًا وَضَرَبْتُهُ بِهَا فِي عُرُوقِ عُنُقِهِ حَتَّى كَلَّتْ يَدَايَ مِنَ الضَّرْبِ، وَلَمْ يَشُكَّ الْحَاضِرُونَ أَنَّهُ يَمُوتُ لِذَلِكَ الضَّرْبِ. فَفِي أَثْنَاءِ الضَّرْبِ قَالَتْ: أَنَا أُحِبُّهُ، فَقُلْتُ لَهَا: هُوَ لَا يُحِبُّكِ، قَالَتْ: أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحُجَّ بِهِ فَقُلْتُ لَهَا: هُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَحُجَّ مَعَكِ، فَقَالَتْ: أَنَا أَدَعُهُ كَرَامَةً لَكَ، قَالَ: قُلْتُ: لَا وَلَكِنْ طَاعَةً لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، قَالَتْ: فَأَنَا أَخْرُجُ مِنْهُ، قَالَ: فَقَعَدَ الْمَصْرُوعُ يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَقَالَ: مَا جَاءَ بِي إِلَى حَضْرَةِ الشَّيْخِ؟ قَالُوا لَهُ: وَهَذَا الضَّرْبُ كُلُّهُ؟ فَقَالَ وَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَضْرِبُنِي الشَّيْخُ وَلَمْ أُذْنِبْ، وَلَمْ يَشْعُرْ بِأَنَّهُ وَقَعَ بِهِ ضَرْبٌ الْبَتَّةَ.

وَكَانَ يُعَالِجُ بِآيَةِ الْكُرْسِيِّ، وَكَانَ يَأْمُرُ بِكَثْرَةِ قِرَاءَتِهَا الْمَصْرُوعَ وَمَنْ يُعَالِجُهُ بِهَا وَبِقِرَاءَةِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ.

وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الصَّرَعِ وَعِلَاجِهِ لَا يُنْكِرُهُ إِلَّا قَلِيلُ الْحَظِّ مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَقْلِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَأَكْثَرُ تَسَلُّطِ الْأَرْوَاحِ الْخَبِيثَةِ عَلَى أَهْلِهِ تَكُونُ مِنْ جِهَةِ قِلَّةِ دِينِهِمْ، وَخَرَابِ

(1) - مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية- دار الوفاء (19/ 53) وآكام المرجان في أحكام الجان (ص:163)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت