وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَال: أَكْرَهُ رُقَى أَهْل الْكِتَابِ، وَلاَ أُحِبُّهُ، لأَِنَّنَا لاَ نَعْلَمُ هَل يَرْقُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ، أَوْ بِالْمَكْرُوهِ الَّذِي يُضَاهِي السِّحْرَ. [1]
وقالَ الرَّبِيع: سَأَلت الشّافِعِيّ عَن الرُّقيَة فَقالَ: لا بَأس أَن يُرقَى بِكِتابِ الله وما يُعرَف مِن ذِكر الله.
قُلت: أَيَرقِي أَهل الكِتاب المُسلِمِينَ؟ قالَ: نَعَم أَذا رَقَوا بِما يُعرَف مِن كِتاب الله وبِذِكرِ الله. انتهى. وفِي"المُوطَّأ"أَنَّ أَبا بَكر قالَ لِليَهُودِيَّةِ الَّتِي كانَت تَرقِي عائِشَة: ارقِيها بِكِتابِ الله. ورَوى ابن وهب عَن مالِك كَراهَة الرُّقيَة بِالحَدِيدَةِ والمِلح وعَقد الخَيط والَّذِي يَكتُب خاتَم سُلَيمان وقالَ: لَم يَكُن ذَلِكَ مِن أَمر النّاس القَدِيم.
وقالَ المازِرِيّ: اُختُلِفَ فِي استِرقاء أَهل الكِتاب فَأَجازَها قَوم وكَرِهَها مالِك لِئَلاَّ يَكُون مِمّا بَدَّلُوهُ. وأَجابَ مَن أَجازَ بِأَنَّ مِثل هَذا يَبعُد أَن يَقُولُوهُ، وهُو كالطِّبِّ سَواء كانَ غَير الحاذِق لا يُحسِن أَن يَقُول والحاذِق يَأنَف أَن يُبَدِّل حِرصًا عَلَى استِمرار وصفه بِالحِذقِ لِتَروِيج صِناعَته. والحَقّ أَنَّهُ يَختَلِف بِاختِلافِ الأَشخاص والأَحوال. [2]
لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ رُقْيَةِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ. وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي سَبَقَ ذِكْرُهُ، وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل أَنَّ الْحَيَّ - الَّذِي نَزَلُوا عَلَيْهِمْ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ - كَانُوا كُفَّارًا، وَلَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذَلِكَ عَلَيْهِ. [3]
أَخْذُ الأُْجْرَةِ عَلَى التَّعَاوِيذِ وَالرُّقَى:
ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى جَوَازِ أَخْذِ الأُْجْرَةِ عَلَى التَّعَاوِيذِ وَالرُّقَى، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءٌ، وَأَبُو قِلاَبَةَ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَإِسْحَاقُ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
(1) - عمدة القاري 10/ 185.
(2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (10/ 197)
(3) - الشرح الصغير 4/ 769،وتفسير القرطبي 10/ 317،وعمدة القاري 5/ 649.