فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 367

وَأَمَّا تَعْلِيقُ التَّعْوِيذِ عَلَى الْحَيَوَانِ فَلاَ يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْحَيَوَانُ طَاهِرًا، فَيُكْرَهُ لأَِنَّهُ فِعْلٌ غَيْرُ مَأْثُورٍ، وَلِمَا فِيهِ مِنَ الاِمْتِهَانِ وَمُلاَبَسَةِ الأَْنْجَاسِ وَالأَْقْذَارِ، وَهَذَا بِخِلاَفِ الصِّبْيَانِ وَنَحْوِهِمْ فَلَهُمْ مَنْ يَصُونُهُمْ وَيَمْنَعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ.

وَإِنْ كَانَ الْحَيَوَانُ نَجِسًا كَالْكَلْبِ وَنَحْوِهِ فَلاَ إِشْكَال فِي التَّحْرِيمِ. [1]

ج-تَعْلِيقُ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ التَّعَاوِيذَ:

ذَهَبَ الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ تَعْلِيقِ التَّعَاوِيذِ إِلَى أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِتَعْلِيقِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ التَّعَاوِيذَ أَوْ بِشَدِّهَا عَلَى الْعَضُدِ إِذَا كَانَتْ مَلْفُوفَةً، أَوْ خُرِزَ عَلَيْهَا أَدِيمٌ. [2]

رُقْيَةُ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ وَعَكْسُهُ:

أ - رُقْيَةُ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ:

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ رُقْيَةِ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالإِْمَامُ الشَّافِعِيُّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ إِلَى: جَوَازِ رُقْيَةِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ لِلْمُسْلِمِ إِذَا رَقَى بِكِتَابِ اللَّهِ وَبِذِكْرِ اللَّهِ. لِمَا رُوِيَ فِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ: عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تَشْتَكِي وَيَهُودِيَّةٌ تَرْقِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ «ارْقِيهَا بِكِتَابِ اللَّهِ» . [3]

قَال الْبَاجِيُّ: يُحْتَمَل - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ"بِكِتَابِ اللَّهِ"أَيْ"بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَل"أَوْ رُقْيَةً مُوَافِقَةً لِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَيُعْلَمُ صِحَّةُ ذَلِكَ بِأَنْ تُظْهِرَ رُقْيَتَهَا، فَإِنْ كَانَتْ مُوَافِقَةً لِكِتَابِ اللَّهِ أَمَرَ بِهَا. [4]

قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ رُقْيَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَذَلِكَ - وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ - بِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَرْقُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِمَا يُضَاهِي السِّحْرَ مِنَ الرقى المكروهة" [5] "

(1) - الآداب الشرعية 3/ 71.

(2) - ابن عابدين 5/ 232،والشرح الصغير 4/ 769،وحاشية العدوي 2/ 451،وأسنى المطالب 1/ 61،ونهاية المحتاج 1/ 127،والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 1/ 95،وكشاف القناع 1/ 135.

(3) - موطأ مالك ت عبد الباقي (2/ 943) (11) صحيح

(4) - المنتقى 7/ 261.

(5) - الاستذكار (8/ 411)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت