وَالْقَوْلاَنِ أَيْضًا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. قَال الرَّحِيبَانِيُّ: يَجُوزُ حَل السِّحْرِ بِسِحْرٍ لأَِجْل الضَّرُورَةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَقَال فِي الْمُغْنِي: تَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي الْحِل، وَهُوَ إِلَى الْجَوَازِ أَمْيَل. [1]
قَالَ فِي"الْمُغْنِي"تَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي الْحَلِّ وَهُوَ إلَى الْجَوَازِ أَمْيَلُ، وَسَأَلْتُ مُهَنَّا عَمَّنْ تَأْتِيه مَسْحُورَةٌ فَيُطْلِقُهُ عَنْهَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ؛ قَالَ الْخَلَّالُ: إنَّمَا كُرِهَ فِعَالُهُ وَلَا يَرَى بِهِ بَأْسًا كَمَا بَيَّنَهُ مُهَنَّا، وَهَذَا مِنْ الضَّرُورَةِ الَّتِي تُبِيحُ فِعْلَهَا، وَالْمَذْهَبُ جَوَازُهُ ضَرُورَةً" [2] "
إن أنواع السحر ترتبط وتتلاقى في عدة أمور، لكن لوحظ أن من تكلم عن السحر وأنواعه قد ذكر أنواعا تصل إلى الثمانية، وبعد القراءة المتكررة، والتمحيص لهذه الأنواع، وجد أن أنواع السحر التي تعتبر أنواعا حقيقية ترتبط بمفهوم السحر الاصطلاحي، وبآثار السحر ونتائجه لا تتعدى الخمسة فقط، وقد تقتصر إلى أنواع باعتبار أن بعض الأنواع تختص بعنصر التأثيرات أو المؤثرات، وما عدا ذلك لا يعدُّ من أنواع السحر، ومثال تلك الأنواع التي تخرج عن المفهوم الاصطلاحي للسحر:
أ) - السعي بالنميمة والوشاية بين الناس للإفساد من وجوه خفية لطيفة، قال الشرواني: (قال يحيى بن أبي كثير: يفسد النمام والكذّاب في ساعة ما لا يفسد الساحر في سنة) [3]
ويؤكد ذلك المفهوم ما ذكره الجصاص في كتابه"تفسير آيات الأحكام"حيث قال:"وَقَدْ حُكِيَ أَنَّ امْرَأَةً أَرَادَتْ إفْسَادَ مَا بَيْنَ زَوْجَيْنِ فَصَارَتْ إلَى الزَّوْجَةِ فَقَالَتْ لَهَا: إنَّ زَوْجَك مُعْرِضٌ وَقَدْ سُحِرَ وَهُوَ مَأْخُوذٌ عَنْك وَسَأَسْحَرُهُ لَك حَتَّى لَا يُرِيدَ غَيْرَك وَلَا يَنْظُرَ إلَى"
(1) - المغني 8/ 154،ومطالب أولي النهى 6/ 305،وفتح المجيد ص 304،وتيسير العزيز الحميد ص 366،ومواهب الجليل للحطاب 6/ 256،وفتح الباري 10/ 236.
(2) - الفروع وتصحيح الفروع (10/ 209) وكشاف القناع عن متن الإقناع (6/ 188) ومطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (3/ 604و605)
(3) - حواشي الشرواني - 9/ 181