أما الطلاسم وما لا يفهم معناه وما احتوى على تعاويذ شركية، فلا يجوز كتابته، لما أخرجه مسلم عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ فَقَالَ: «اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ» . [1]
قال الشوكاني في نيل الأوطار:"فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الرُّقَى وَالتَّطَبُّبِ بِمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ وَلَا مَنْعَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَكَلَامِهِ، لَكِنْ إذَا كَانَ مَفْهُومًا لِأَنَّ مَا لَا يُفْهَمُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الشِّرْكِ" [2]
ولم يأت دليل صحيح في تحديد السور، أو الآيات أو الأذكار التي تكتب، إلا ما ورد عن ابن عباس المذكور -سابقًا- وقد أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة، وفيه مقال. ويمكن الرجوع إلى المراجع التي أشير إليها في هذه الفتوى للاستزادة. والله أعلم. [3]
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وَجْهِهَا سَفْعَةٌ، فَقَالَ: «اسْتَرْقُوا لَهَا، فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ» . [4]
"وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالنَّظْرَةِ فَقِيلَ عَيْنٌ مِنْ نَظَرِ الْجِنَّ وَقِيلَ مِنَ الْإِنْسِ وَبِهِ جَزَمَ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ وَالْأَوْلَى أَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّهَا أُصِيبَتْ بِالْعَيْنِ فَلِذَلِكَ - صلى الله عليه وسلم - فِي الِاسْتِرْقَاءِ لَهَا وَهُوَ دَالٌّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ" [5]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «الْعَيْنُ حَقٌّ يَحْضُرُهَا الشَّيْطَانُ وَحَسَدُ ابْنِ آدَمَ» [6]
(1) -صحيح مسلم (4/ 1727) :64 - (2200)
(2) -نيل الأوطار (8/ 245)
(3) - فتاوى الشبكة الإسلامية (1/ 3564) (7852)
(4) -صحيح البخاري (7/ 132) (5739) (جارية) بنت صغيرة أو أمة مملوكة. (سفعة) صفرة وشحوبا. (النظرة) أي أصابتها العين]
قَوْلُهُ: سَفْعَةٌ، أَيْ: نَظْرَةٌ، يَعْنِي: مِنَ الْجِنِّ، وَقِيلَ: عَلامَةٌ.=وَأَرَادَ بِالنَّظْرَةِ: الْعَيْنَ، يَقُولُ: بِهَا عَيْنٌ أَصَابَتْهَا مِنْ نَظَرِ الْجِنِّ، وَقِيلَ: عُيُونُ الْجِنِّ أَنْفَذُ مِنْ أَسِنَّةِ الرِّمَاحِ. شرح السنة للبغوي (12/ 163)
(5) - فتح الباري لابن حجر (10/ 202)
(6) - مسند أحمد ط الرسالة (15/ 417) (9668) ومسند الشاميين للطبراني (1/ 265) (459) فيه انقطاع وانظر آكام المرجان في أحكام الجان (ص:170) :الْبَاب السَّابِع وَالْخَمْسُونَ فِي نظرة الْجِنّ وإصابتها بني آدم بِالْعينِ