فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 367

ثانيا- الخلاصة في أحكام التعوذ:

تعريفه:

التَّعْوِيذُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ عَوَّذَ، مِنْ عَاذَ يَعُوذُ عَوْذًا: بِمَعْنَى الْتَجَأَ. قَال اللَّيْثُ يُقَال: فُلاَنٌ عَوْذٌ لَكَ: أَيْ مَلْجَأٌ وَيُقَال: عُذْتُ بِفُلاَنٍ: اسْتَعَذْتُ بِهِ: أَيْ لَجَأْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ عِيَاذِي: أَيْ مَلْجَئِي. وَالْعُوذَةُ: مَا يُعَاذُ بِهِ مِنَ الشَّيْءِ، وَالْعُوذَةُ وَالتَّعْوِيذَةُ وَالْمَعَاذَةُ كُلُّهُ بِمَعْنَى: الرُّقْيَةُ الَّتِي يُرْقَى بِهَا الإِْنْسَانُ مِنْ فَزَعٍ أَوْ جُنُونٍ. وَالْجَمْعُ: عُوَذٌ وَتَعَاوِيذُ، وَمُعَاذَاتٌ. [1]

وَالتَّعْوِيذُ فِي الاِصْطِلاَحِ يَشْمَل الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَنَحْوَهَا مِمَّا هُوَ مَشْرُوعٌ أَوْ غَيْرُ مَشْرُوعٍ.

والرُّقْيَةُ فِي اللُّغَةِ: مِنْ رَقَاهُ يَرْقِيهِ رُقْيَةً بِمَعْنَى: الْعُوذَةِ وَالتَّعْوِيذِ. قَال ابْنُ الأَْثِيرِ: الرُّقْيَةُ: الْعُوذَةُ الَّتِي يُرْقَى بِهَا صَاحِبُ الآْفَةِ، كَالْحُمَّى وَالصَّرَعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآْفَاتِ، لأَِنَّهُ يُعَاذُ بِهَا. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) } [القيامة:26 - 27] أَيْ مَنْ يَرْقِيهِ؟ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ لاَ رَاقِيَ يَرْقِيهِ، فَيَحْمِيهِ. [2]

وَعَرَّفَهَا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: بِأَنَّهَا مَا يُرْقَى بِهِ مِنَ الدُّعَاءِ لِطَلَبِ الشِّفَاءِ.

فَالرُّقْيَةُ أَخَصُّ مِنَ التَّعْوِيذِ، لأَِنَّ التَّعْوِيذَ يَشْمَل الرُّقْيَةَ وَغَيْرَهَا، فَكُل رُقْيَةٍ تَعْوِيذٌ وَلاَ عَكْسَ

وأما التَّمِيمَةُ فِي اللُّغَةِ: خَيْطٌ أَوْ خَرَزَاتٌ كَانَ الْعَرَبُ يُعَلِّقُونَهَا عَلَى أَوْلاَدِهِمْ، يَمْنَعُونَ بِهَا الْعَيْنَ فِي زَعْمِهِمْ، فَأَبْطَلَهَا الإِْسْلاَمُ. قَال الْخَلِيل بْنُ أَحْمَدَ: التَّمِيمَةُ قِلاَدَةٌ فِيهَا عُوَذٌ.

وَمَعْنَاهَا عِنْدَ أَهْل الْعِلْمِ: مَا عُلِّقَ فِي الأَْعْنَاقِ مِنَ الْقَلاَئِدِ خَشْيَةَ الْعَيْنِ أَوْ غَيْرِهَا. [3]

وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ حَيْوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ سَمِعْتُ مِشْرَحَ بْنَ هَاعَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ «مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً، فَلَا أَتَمَّ اللهُ لَهُ، وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً، فَلَا أَوْدَعَ اللهُ لَهُ» [4]

أَيْ: فَلاَ أَتَمَّ اللَّهُ صِحَّتَهُ وَعَافِيَتَهُ. [5]

(1) - مختار الصحاح، وتاج العروس، ومتن اللغة، المفردات للراغب الأصفهاني.

(2) - حاشية العدوي على شرح الرسالة 1/ 452 ط دار المعرفة.

(3) - صحيح ابن حبان - مخرجا (8/ 199) (3408) صحيح وانظر: الشبراملسي على النهاية 3/ 369.

(4) - صشرح معاني الآثار (4/ 325) (7172) حسن

(5) - صح شرح منتهى الإرادات 1/ 320،وكشاف القناع 2/ 77،والقرطبي 10/ 320،ونيل الأوطار 8/ 312،والمغرب للمطرزي مادة:"تمم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت