فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 367

ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الإِْصَابَةَ بِالْعَيْنِ ثَابِتَةٌ مَوْجُودَةٌ، وَلَهَا تَأْثِيرٌ فِي النُّفُوسِ، وَتُصِيبُ الْمَال، وَالآْدَمِيَّ، وَالْحَيَوَانَ. [1]

وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا» . [2]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «العَيْنُ حَقٌّ» وَنَهَى عَنِ الوَشْمِ" [3] "

وَأَنْكَرَ طَائِفَةٌ مِنَ الطَّبَائِعِيِّينَ وَطَوَائِفُ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ الْعَيْنَ لِغَيْرِ مَعْنًى، وَأَنَّهُ لاَ شَيْءَ إِلاَّ مَا تُدْرِكُهُ الْحَوَاسُّ الْخَمْسُ وَمَا عَدَاهَا فَلاَ حَقِيقَةَ لَهُ. وَالدَّلِيل عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِمْ: أَنَّهُ أَمْرٌ مُمْكِنٌ، وَالشَّرْعُ أَخْبَرَ بِوُقُوعِهِ فَلاَ يَجُوزُ رَدُّهُ. [4]

ب - الْوِقَايَةُ مِنَ الْعَيْنِ:

ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ لِلْوِقَايَةِ مِنَ الْعَيْنِ الطُّرُقَ الآْتِيَةَ:

أ - قِرَاءَةُ بَعْضِ الأَْدْعِيَةِ وَالأَْذْكَارِ مِنْ قِبَل الْعَائِنِ:

ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ قِرَاءَةَ بَعْضِ الأَْدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ، وَالآْيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ تَدْفَعُ ضَرَرَ الْعَيْنِ، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ نَلْتَمِسُ خَمْرًا فَوَجَدْنَا خَمْرًا وَغَدِيرًا وَكَانَ أَحَدُنَا يَسْتَحِي أَنْ يَرَاهُ أَحَدٌ قَالَ: فَاسْتَتَرَ مِنِّي حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّهُ فَعَلَ نَزَعَ جُبَّةً مِنْ صُوفٍ فَدَخَلَ الْمَاءَ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ نَظْرَةً فَأَعْجَبَنِي خَلْقُهُ فَأَصَبْتُهُ بِعَيْنٍ فَأَخَذَتْهُ قَعْقَعَةٌ فَدَعَوْتُهُ فَلَمْ يُجِبْنِي فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَقَالَ:"قُمْ بِنَا"

(1) - ابن عابدين 5/ 232،233،والقوانين الفقهية لابن جزي ص 452،وروضة الطالبين 9/ 348،وعمدة القاري 10/ 188،189،ونيل الأوطار 8/ 219.

(2) - صحيح مسلم (4/ 1719) :42 - (2188)

(ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين) فيه إثبات القدر وهو حق بالنصوص وإجماع أهل السنة ومعناه أن الأشياء كلها بقدر الله تعالى ولا تقع إلا على حسب ما قدرها الله تعالى وسبق بها علمه فلا يقع ضرر العين ولا غيره من الخير والشر إلا بقدر الله تعالى وفيه صحة أمر العين وإنها قوية الضرر]

(3) - صحيح البخاري (7/ 132) (5740) وصحيح مسلم (4/ 1719) :41 - (2187)

[ (العين حق) أي الإصابة بها ثابتة موجودة ولها تأثير في النفوس (الوشم) هو غرز الإبرة أو نحوها في الجلد ثم حشوا المكان بالكحل ونحوه فينحصر ولا يزول أبدا]

(4) - عمدة القاري 10/ 189،ونيل الأوطار 8/ 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت