الثَّانِيَةُ: أَنْ يُحِبَّ زَوَال النِّعْمَةِ عَنِ الْمَحْسُودِ إِلَيْهِ لِرَغْبَتِهِ فِي تِلْكَ النِّعْمَةِ، مِثْل رَغْبَتِهِ فِي دَارٍ حَسَنَةٍ، أَوِ امْرَأَةٍ جَمِيلَةٍ، أَوْ وِلاَيَةٍ نَافِذَةٍ، أَوْ سَعَةٍ نَالَهَا غَيْرُهُ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ تَكُونَ لَهُ وَمَطْلُوبُهُ تِلْكَ النِّعْمَةُ لاَ زَوَالُهَا عَنْهُ، وَمَكْرُوهُهُ فَقْدُ النِّعْمَةِ لاَ تَنَعُّمُ غَيْرِهِ بِهَا.
الثَّالِثَةُ: أَنْ لاَ يَشْتَهِيَ الْحَاسِدُ عَيْنَ النِّعْمَةِ لِنَفْسِهِ بَل يَشْتَهِي مِثْلَهَا، فَإِِنْ عَجَزَ عَنْ مِثْلِهَا أَحَبَّ زَوَالَهَا كَيْ لاَ يَظْهَرَ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا.
الرَّابِعَةُ: الْغِبْطَةُ، وَهِيَ أَنْ يَشْتَهِيَ لِنَفْسِهِ مِثْل النِّعْمَةِ، فَإِِنْ لَمْ تَحْصُل فَلاَ يُحِبُّ زَوَالَهَا عَنْهُ.
وَهَذَا الأَْخِيرُ هُوَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ إِنْ كَانَ فِي شَأْنٍ دُنْيَوِيٍّ، وَالْمَنْدُوبُ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ فِي شَأْنٍ دِينِيٍّ، وَالثَّالِثَةُ فِيهَا مَذْمُومٌ وَغَيْرُ مَذْمُومٍ، وَالثَّانِيَةُ أَخَفُّ مِنَ الثَّالِثَةِ، وَالأُْولَى مَذْمُومَةٌ مَحْضَةٌ. وَتَسْمِيَةُ هَذِهِ الرُّتْبَةِ الأَْخِيرَةِ حَسَدًا فِيهِ تَجَوُّزٌ وَتَوَسُّعٌ، وَلَكِنَّهُ مَذْمُومٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [النساء: 32]
فَتَمَنِّيهِ لِمِثْل ذَلِكَ غَيْرُ مَذْمُومٍ، وَأَمَّا تَمَنِّيهِ عَيْنَ ذَلِكَ فَهُوَ مَذْمُومٌ. [1]
مَرَاتِبُ الْحَسَدِ:
الأُْولَى: أَنْ يُحِبَّ الْحَاسِدُ زَوَال النِّعْمَةِ عَنِ الْمَحْسُودِ، وَإِِنْ كَانَ ذَلِكَ لاَ يَنْتَقِل إِلَيْهِ، وَهَذَا غَايَةُ الْخُبْثِ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يُحِبَّ زَوَال النِّعْمَةِ عَنِ الْمَحْسُودِ إِلَيْهِ لِرَغْبَتِهِ فِي تِلْكَ النِّعْمَةِ، مِثْل رَغْبَتِهِ فِي دَارٍ حَسَنَةٍ، أَوِ امْرَأَةٍ جَمِيلَةٍ، أَوْ وِلاَيَةٍ نَافِذَةٍ، أَوْ سَعَةٍ نَالَهَا غَيْرُهُ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ تَكُونَ لَهُ وَمَطْلُوبُهُ تِلْكَ النِّعْمَةُ لاَ زَوَالُهَا عَنْهُ، وَمَكْرُوهُهُ فَقْدُ النِّعْمَةِ لاَ تَنَعُّمُ غَيْرِهِ بِهَا.
الثَّالِثَةُ: أَنْ لاَ يَشْتَهِيَ الْحَاسِدُ عَيْنَ النِّعْمَةِ لِنَفْسِهِ بَل يَشْتَهِي مِثْلَهَا، فَإِِنْ عَجَزَ عَنْ مِثْلِهَا أَحَبَّ زَوَالَهَا كَيْ لاَ يَظْهَرَ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا.
الرَّابِعَةُ: الْغِبْطَةُ، وَهِيَ أَنْ يَشْتَهِيَ لِنَفْسِهِ مِثْل النِّعْمَةِ، فَإِِنْ لَمْ تَحْصُل فَلاَ يُحِبُّ زَوَالَهَا عَنْهُ.
(1) - إحياء علوم الدين 3/ 188 ط الحلبي.