فقال له شيخ الإسلام: لا ولكن طاعة لله ورسوله وهذا من فطنته - رحمه الله - فإن الفعل والترك يجب أن يكون خالصا لوجه الله، ومن ذلك ترك الظلم لا ينبغي أن يكون كرامة لمخلوق، وإنما ذلك طاعة لله ورسوله.
1 -أن يلتزم المعالج عقيدة السلف الصالح علما وعملا إذ هي السلاح البتار الذي يستطيع المعالج بها مواجهة الشيطان والتغلب عليه ودفع كيده كما قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر:42] .
2 -أن يخلص العبودية لله ويلتزم الطاعات التى من خلالها يستطيع أن يرغم الشيطان، فبقدر طاعته لله يجعل الله سبحانه وتعالى في عمله وإن كان قليلًا كبيرَ الأثرِ، ويلحظ على علاج النبى - صلى الله عليه وسلم - للمس الشيطاني أنه كان لا يتطلَّب منه إلا أن يأمر الجني بالخروج من الجسد فينصاع لأمره.
3 -أن يكون ملتزما بسنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -،لأن أصحاب السنن هم أبعد الناس عن الشيطان وأشدهم عليه وأكثرهم حفظا من كيده، كذلك تلزَمه المعرفة القويةُ بالسنة النبوية خاصة ما يتعلق بإرشادات العلاج النبويِّ والتحصين والأدعية ومداخل الشيطان ووسائله.
ثانيا: الشروط الخاصة بالمعالج:
1 -أن يكون عالما بكيفية علاج المس ولديه القدرةُ على تشخيصه وتمييزه عن غيره من الأمراض، كذلك يكون على معرفة بكيفية تحصين نفسه و أهله والموجودين ساعة العلاج، وطرق مراغمة الجني الصارع وكيفية إخراجه وأفضل الأماكن التي يخرج منها من الجسد وغيرها من الأمور التي بسطت في الكتب التي تخصصت في العلاج.
2 -أن يكون عالما بأحوال الشياطين والجن وما يؤثر عليهم وكيف يتعامل معهم بالعدل دون تفريط أو إفراط، وهذا ما نوه إليه شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال: (وَأَمَّا مَنْ سَلَكَ فِي دَفْعِ عَدَاوَتِهِمْ مَسْلَكَ الْعَدْلِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْلِمْهُمْ بَلْ هُوَ مُطِيعٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فِي نَصْرِ الْمَظْلُومِ وَإِغَاثَةِ الْمَلْهُوفِ وَالتَّنْفِيسِ عَنْ الْمَكْرُوبِ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شِرْكٌ بِالْخَلْقِ وَلَا ظُلْمٌ لِلْمَخْلُوقِ وَمِثْلُ هَذَا لَا تُؤْذِيهِ الْجِنُّ إمَّا لِمَعْرِفَتِهِمْ بِأَنَّهُ