الباب الرابع
الخلاصة في أحكام الاسْتِعَاذَة والتعوُّذ
أولا - أحكام الاستعاذة:
المبحث الأول - تعريفها:
الاِسْتِعَاذَةُ لُغَةً: الاِلْتِجَاءُ، وَقَدْ عَاذَ بِهِ يَعُوذُ: لاَذَ بِهِ، وَلَجَأَ إِلَيْهِ، وَاعْتَصَمَ بِهِ، وَعُذْتُ بِفُلاَنٍ وَاسْتَعَذْتُ بِهِ: أَيْ لَجَأْتُ إِلَيْهِ. وَلاَ يَخْتَلِفُ مَعْنَاهَا اصْطِلاَحًا عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ [1] ،فَقَدْ عَرَّفَهَا الْبَيْجُورِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّهَا: الاِسْتِجَارَةُ إِلَى ذِي مَنَعَةٍ عَلَى جِهَةِ الاِعْتِصَامِ بِهِ مِنَ الْمَكْرُوهِ. [2]
وَقَوْل الْقَائِل: أَعُوذُ بِاَللَّهِ .. خَبَرٌ لَفْظًا دُعَاءٌ مَعْنًى. [3]
وَلَكِنْ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ، وَلاَسِيَّمَا عِنْدَ تِلاَوَةِ الْقُرْآنِ أَوِ الصَّلاَةِ تَنْصَرِفُ إِلَى قَوْل: (أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) وَمَا بِمَنْزِلَتِهَا كَمَا سَيَأْتِي.
الدُّعَاءُ:
الدُّعَاءُ أَعَمُّ مِنْ الاِسْتِعَاذَةِ، فَهُوَ لِجَلْبِ الْخَيْرِ أَوْ دَفْعِ الشَّرِّ وَالاِسْتِعَاذَةُ دُعَاءٌ لِدَفْعِ الشَّرِّ. [4]
المبحث الثاني-حكمها التَّكْلِيفِيُّ:
الاِسْتِعَاذَةُ سُنَّةٌ عِنْدَ أَغْلَبِ الْفُقَهَاءِ، وَقَال الْبَعْضُ بِوُجُوبِهَا عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَعِنْدَ الْخَوْفِ. وَسَيَأْتِي تَفْصِيل الْحُكْمِ فِي كُل مَوْطِنٍ عَلَى حِدَةٍ. [5]
المبحث الثالث-حِكْمَةُ تَشْرِيعِهَا:
(1) - تاج العروس (عوذ) ،وابن عابدين 1/ 20 ط الثالثة، والفخر الرازي 1/ 96 والدسوقي 2/ 212 ط دار الفكر.
(2) - البيجوري على ابن قاسم 1/ 172 ط مصطفى الحلبي
(3) - الفخر الرازي 1/ 96 المطبعة البهية
(4) - ابن عابدين 1/ 20 ط الثالثة، والرهوني 1/ 416 ط بولاق، والمجموع 3/ 323 ط المنيرية
(5) - الزرقاني على خليل 1/ 105 ط دار الفكر