وَهِيَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: الْعُوذَةُ الَّتِي تُعَلَّقُ عَلَى الْمَرِيضِ وَالصِّبْيَانِ، وَقَدْ يَكُونُ فِيهَا الْقُرْآنُ وَذِكْرُ اللَّهِ إِذَا خُرِزَ عَلَيْهَا جِلْدٌ. [1]
فَالتَّمِيمَةُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَيْضًا: نَوْعٌ مِنَ التَّعْوِيذِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرُّقْيَةِ: أَنَّ الأُْولَى هِيَ تَعْوِيذٌ يُعَلَّقُ عَلَى الْمَرِيضِ وَنَحْوِهِ، وَالثَّانِيَةُ تَعْوِيذٌ يُقْرَأُ عَلَيْهِ.
وأما الْوَدَعَةُ: شَيْءٌ أَبْيَضُ يُجْلَبُ مِنَ الْبَحْرِ يُعَلَّقُ فِي أَعْنَاقِ الصِّبْيَانِ وَغَيْرِهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ مَنْ عَلَّقَ وَدَعَةً فَلاَ وَدَعَ اللَّهُ لَهُ، أَيْ فَلاَ بَارَكَ اللَّهُ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْعَافِيَةِ وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لأَِنَّهُمْ كَانُوا يُعَلِّقُونَهَا مَخَافَةَ الْعَيْنِ، فَالْوَدَعَةُ مِثْل التَّمِيمَةِ فِي الْمَعْنَى. [2]
وأما التُّوَلَةُ فِي اللُّغَةِ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ: السِّحْرُ، وَخَرَزٌ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ يُحَبِّبُ الْمَرْأَةَ إِلَى زَوْجِهَا، وَيُقَال فِيهَا أَيْضًا: التُّوَلَةُ كَعِنَبَةٍ. [3]
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: تَحْبِيبُ الْمَرْأَةِ إِلَى زَوْجِهَا. كَمَا فَسَّرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَاوِي الْحَدِيثِ، فعَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى امْرَأَةٍ وَفِي عُنُقِهَا شَيْءٌ مُعَوَّذٌ، فَجَذَبَهُ فَقَطَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ أَصْبَحَ آلُ عَبْدِ اللَّهِ أَغْنِيَاءَ أَنْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ، وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ» قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هَذِهِ الرُّقَى وَالتَّمَائِمُ قَدْ عَرَفْنَاهَا، فَمَا التِّوَلَةُ؟ قَالَ: «شَيْءٌ يَصْنَعُهُ النِّسَاءُ يَتَحَبَّبْنَ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ» [4]
فَالتُّوَلَةُ أَيْضًا ضَرْبٌ مِنَ التَّعْوِيذِ. [5]
(1) - القوانين الفقهية لابن جزي ص 452،والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 1/ 95،الشرح الصغير 4/ 749 ونهاية المحتاج 1/ 125،وأسنى المطالب 1/ 61.
(2) - مختار الصحاح مادة:"ودع"،والقرطبي 10/ 320،والآداب الشرعية 3/ 76،تفسير القرطبي 10/ 320.
(3) - القاموس، والمغرب للمطرزي، وابن عابدين 5/ 275،276،والآداب الشرعية 3/ 75.
(4) - صحيح ابن حبان - مخرجا (13/ 456) (6090) صحيح لغيره
(5) - ابن عابدين 5/ 275،276،ونيل الأوطار 8/ 312،والدين الخالص 3/ 238،والآداب الشرعية 3/ 75.