فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 367

ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ، وَعَنْ عَطَاءٍ وَالثَّوْرِيِّ: أَنَّهَا وَاجِبَةٌ أَخْذًا بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل:98] ،وَلِمُوَاظَبَتِهِ - صلى الله عليه وسلم -،وَلأَِنَّهَا تَدْرَأُ شَرَّ الشَّيْطَانِ، وَمَا لاَ يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلاَّ بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ. [1]

وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ الأَْمْرَ لِلنَّدْبِ، وَصَرَفَهُ عَنِ الْوُجُوبِ إِجْمَاعُ السَّلَفِ عَلَى سُنِّيَّتِهِ [2] ،وَلِمَا رُوِيَ مِنْ تَرْكِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لَهَا، فعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - «يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ. وَالْقِرَاءَةِ، بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ... وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ» [3]

وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا كَفَى صَارِفًا. [4]

مَحَلُّهَا:

لِلْقُرَّاءِ وَالْفُقَهَاءِ فِي مَحَل الاِسْتِعَاذَةِ مِنَ الْقِرَاءَةِ ثَلاَثَةُ آرَاءٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّهَا قَبْل الْقِرَاءَةِ، وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُورِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ الإِْجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ، وَنَفَى صِحَّةَ الْقَوْل بِخِلاَفِهِ. [5]

وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ أَئِمَّةُ الْقُرَّاءِ مُسْنَدًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُولُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» . [6]

دَل الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ التَّقْدِيمَ هُوَ السُّنَّةُ، فَبَقِيَ سَبَبِيَّةُ الْقِرَاءَةِ لَهَا، وَالْفَاءُ فِي"فَاسْتَعِذْ"دَلَّتْ عَلَى السَّبَبِيَّةِ، فَلْتُقَدَّرِ"الإِْرَادَةُ"لِيَصِحَّ. وَأَيْضًا الْفَرَاغُ مِنَ الْعَمَل لاَ يُنَاسِبُ الاِسْتِعَاذَةَ. [7]

الْجَهْرُ وَالإِْسْرَارُ بِهَا:

(1) - البحر الرائق 1/ 338،وسعدي جلبي مع فتح القدير 1/ 203،والرهوني 1/ 424،والتاج والإكليل 1/ 544،والجمل 1/ 354،والمجموع 3/ 325،ومطالب أولي النهى 1/ 599،والألوسي 14/ 229

(2) - الألوسي 14/ 229،والبحر الرائق 1/ 328،وسعدي جلبي على العناية شرح الهداية 1/ 253

(3) - صحيح مسلم (1/ 357) :240 - (498)

(4) - المبسوط 1/ 13 ط السعادة.

(5) - المبسوط 1/ 13،وكشاف القناع 1/ 430 ط مكتبة النصر الحديثة بالرياض، والنشر في القراءات العشر 1/ 255

(6) - النشر في القراءات العشر 1/ 254 وما بعدها ط المطبعة التجارية.

(7) - مطالب أولي النهى 4/ 98،483.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت