فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 367

وَالشَّيْطَانُ إذَا عَرَفَ أَنَّ صَاحِبَهُ مُسْتَخِفٌّ بِالْعَزَائِمِ لَمْ يُسَاعِدْهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمُكْرَهَ مُضْطَرٌّ إلَى التَّكَلُّمِ بِهِ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى إبْرَاءِ الْمُصَابِ بِهِ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَدْ لَا يُؤَثِّرُ أَكْثَرَ مِمَّا يُؤَثِّرُ مَنْ يُعَالِجُ بِالْعَزَائِمِ فَلَا يُؤَثِّرُ بَلْ يَزِيدُهُ شَرًّا. وَالثَّانِي: أَنَّ فِي الْحَقِّ مَا يُغْنِي عَنِ الْبَاطِلِ.

وَالنَّاسُ فِي هَذَا الْبَابِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: قَوْمٌ يُكَذِّبُونَ بِدُخُولِ الْجِنِّيِّ فِي الْإِنْسِ. وَقَوْمٌ يَدْفَعُونَ ذَلِكَ بِالْعَزَائِمِ الْمَذْمُومَةِ فَهَؤُلَاءِ يُكَذِّبُونَ بِالْمَوْجُودِ وَهَؤُلَاءِ يَعْصُونَ بَلْ يَكْفُرُونَ بِالْمَعْبُودِ. وَالْأُمَّةُ الْوَسَطُ تُصَدِّقُ بِالْحَقِّ الْمَوْجُودِ وَتُؤْمِنُ بِالْإِلَهِ الْوَاحِدِ الْمَعْبُودِ وَبِعِبَادَتِهِ وَدُعَائِهِ وَذِكْرِهِ وَأَسْمَائِهِ وَكَلَامِهِ، فَتَدْفَعُ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ.

وَأَمَّا سُؤَالُ الْجِنِّ وَسُؤَالُ مَنْ يَسْأَلُهُمْ فَهَذَا إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّصْدِيقِ لَهُمْ فِي كُلِّ مَا يُخْبِرُونَ بِهِ وَالتَّعْظِيمِ لِلْمَسْئُولِ فَهُوَ حَرَامٌ [1] كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أُمُورًا كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ، قَالَ: «فَلَا تَأْتُوا الْكُهَّانَ» قَالَ قُلْتُ: كُنَّا نَتَطَيَّرُ قَالَ: «ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ، فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ» [2]

(1) - قال الشبلي معقبا:"قلت: لَا شكّ أَن الله تَعَالَى أقدر الْجِنّ على قطع الْمسَافَة الطَّوِيلَة فِي الزَّمن الْقصير بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى: {قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} [النمل:39] ."

فَإِذا سَأَلَ سَائل عَن حَادِثَة وَقعت أَو شخص فِي بلد بعيد فَمنَ الْجَائِز أَن يكون الجني عِنْده علم من تِلْكَ الْحَادِثَة، وَحَال ذَلِك الشَّخْص فيخبر، وَمن الْجَائِز أَن لَا يكون عِنْده علم فَيذْهب ويكشف ثمَّ يعود فيخبر وَمَعَهُ هَذَا، فَهُوَ خبر وَاحِد، لَا يُفِيد غير الظَّن، وَلَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ حكم غير الِاسْتِئْنَاس ... وَأما سُؤَالهمْ عَمَّا لم يَقع وتصديقهم فِيهِ بِنَاء على أَنهم يعلمُونَ الْغَيْب فَكفر وَعَلِيهِ يحمل قَوْله - صلى الله عليه وسلم - لَا تأتوهم وَقَوله من أَتَى عرافا الحَدِيث وَالله أعلم".آكام المرجان في أحكام الجان (ص:193) "

(2) - صحيح مسلم (4/ 1748) 121 - (537)

(الكهان) قال القاضي رحمه الله كانت الكهانة في العرب ثلاثة أضرب أحدهما يكون للإنسان ولي من الجن يخبره بما يسرقه من السمع من السماء وهذا القسم بطل من حين بعث الله نبينا - صلى الله عليه وسلم - الثاني أنه يخبره بما يطرأ أو يكون في أقطار الأرض وما خفي عنه مما قرب أو بعد وهذا لا يبعد وجوده الثالث المنجمون وهذا الضرب يخلق الله تعالى فيه لبعض الناس قوة ما لكن الكذب فيه أغلب ومن هذا الفن العرافة وصاحبها عراف وهو الذي يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدعي معرفته بها وهذه الأضرب كلها تسمى الكهانة وقد أكذبهم كلهم الشرع ونهى عن تصديقهم وإتيانهم (ذاك شيء يجده أحدكم في نفسه) معناه أن كراهة ذلك تقع في نفوسكم في العادة ولكن لا تلتفتوا إليه ولا ترجعوا عما كنتم عزمتم عليه قبل هذا]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت