فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 367

عَامٌّ فِي الرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ فِي مَعْنَاهُ، وَقَالَ: مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ، وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ نَهْيٍ وَرَدَ عَنِ الرُّقَى أَوْ عَمَّا فِي مَعْنَاهُ فَإِنَّمَا هُوَ فِيمَا لَا يُعْرَفُ مِنْ رُقَى أَهْلِ الشِّرْكِ، فَقَدْ يَكُونُ شِرْكًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ" [1] "

قال الشوكاني:"قَوْلُهُ: (مَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ) قَدْ تَمَسَّكَ قَوْمٌ بِهَذَا الْعُمُومِ فَأَجَازُوا كُلَّ رُقْيَةٍ جُرِّبَتْ مَنْفَعَتُهَا وَلَوْ لَمْ يُعْقَلْ مَعْنَاهَا، لَكِنْ دَلَّ حَدِيثُ عَوْفٍ أَنَّهُ يُمْنَعُ مَا كَانَ مِنْ الرُّقَى يُؤَدِّي إلَى الشِّرْكِ وَمَا لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى الشِّرْكِ فَيُمْنَعُ احْتِيَاطًا. وَقَالَ قَوْمٌ: لَا تَجُوزُ الرُّقْيَةُ إلَّا مِنْ الْعَيْنِ وَالْحُمَةِ كَمَا فِي حَدِيثِ عِمْرَانِ بْنِ حُصَيْنٍ «لَا رُقْيَةَ إلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ» .وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى الْحَصْرِ فِيهِ أَنَّهُمَا أَصْلُ كُلِّ مُحْتَاجٍ إلَى الرُّقْيَةِ فَيَلْحَقُ بِالْعَيْنِ جَوَازُ رُقْيَةِ مَنْ بِهِ مَسٌّ أَوْ نَحْوُهُ لِاشْتِرَاكِ ذَلِكَ فِي كَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ يَنْشَأُ عَنْ أَحْوَالٍ شَيْطَانِيَّةٍ مِنْ إنْسِيٍّ أَوْ جِنِّيٍّ، وَيَلْتَحِقُ بِالسُّمِّ كُلُّ مَا عَرَضَ لِلْبَدَنِ مِنْ قَرَحٍ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمَوَادِّ السُّمِّيَّةِ. وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مِثْلُ حَدِيثِ عِمْرَانِ وَزَادَ"أَوْ دَمٍ"وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ زَادَ فِيهِ"النَّمِلَةَ"."

وَقَالَ قَوْمٌ: الْمَنْهِيُّ عَنْهُ مِنْ الرُّقَى مَا يَكُونُ قَبْلَ وُقُوعِ الْبَلَاءِ، وَالْمَأْذُونُ فِيهِ مَا كَانَ بَعْدَ وُقُوعِهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَفِيهِ نَظَرٌ، وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْخَبَرِ الَّذِي قُرِنَتْ فِيهِ التَّمَائِمُ بِالرُّقَى كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ." [2] "

وعن حُصَيْنَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ رَأَى الْكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ الْبَارِحَةَ؟ قُلْتُ: أَنَا، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلَاةٍ، وَلَكِنِّي لُدِغْتُ، قَالَ: فَمَاذَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: اسْتَرْقَيْتُ، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ الشَّعْبِيُّ فَقَالَ: وَمَا حَدَّثَكُمُ الشَّعْبِيُّ؟ قُلْتُ: حَدَّثَنَا عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ الْأَسْلَمِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ، أَوْ حُمَةٍ، فَقَالَ: قَدْ أَحْسَنَ مَنِ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ، وَلَكِنْ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ"

(1) - الآداب للبيهقي (ص:283) (690)

(2) - نيل الأوطار (8/ 245)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت