قال القرطبي:"السِّحْرُ يُوجَدُ مِنَ السَّاحِرِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ يَكُونُ جَمَاعَةٌ يَعْرِفُونَهُ وَيُمْكِنُهُمُ الْإِتْيَانُ بِهِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ. وَالْمُعْجِزَةُ لَا يُمَكِّنُ اللَّهُ أَحَدًا أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهَا وَبِمُعَارَضَتِهَا، ثُمَّ السَّاحِرُ لَمْ يَدَّعِ النُّبُوَّةَ فَالَّذِي يَصْدُرُ مِنْهُ مُتَمَيِّزٌ عَنِ الْمُعْجِزَةِ، فَإِنَّ الْمُعْجِزَةَ شَرْطُهَا اقْتِرَانُ دَعْوَى النُّبُوَّةِ وَالتَّحَدِّي بِهَا، كَمَا تَقَدَّمَ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ" [1]
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح:"والفَرقُ بَين السِّحر والمُعجِزَة والكَرامَة أَنَّ السِّحر يَكُون بِمُعاناةِ أَقوال وأَفعال حَتَّى يَتِمّ لِلسّاحِرِ ما يُرِيدُ، والكَرامَةُ لا تَحتاج إِلَى ذَلِكَ بَل إِنَّما تَقَع غالِبًا اتِّفاقًا، وأَمّا المُعجِزَةُ فَتَمتاز عَن الكَرامَة بِالتَّحَدِّي. ونَقَلَ إِمام الحَرَمَينِ الإِجماع عَلَى أَنَّ السِّحر لا يَظهَر إِلاَّ مِن فاسِق، وأَنَّ الكَرامَة لا تَظهَر عَلَى فاسِق."
ونَقَلَ النَّووِيّ زِيادات الرَّوضَة عَن المُتَولِّي نَحو ذَلِكَ. ويَنبَغِي أَن يُعتَبَر بِحالِ مَن يَقَع الخارِق مِنهُ، فَإِن كانَ مُتَمَسِّكًا بِالشَّرِيعَةِ مُتَجَنِّبًا لِلمُوبِقاتِ فالَّذِي يَظهَر عَلَى يَده مِنَ الخَوارِق كَرامَة، وإِلاَّ فَهُو سِحر، لأَنَّهُ يَنشَأ عَن أَحَد أَنواعه كَإِعانَةِ الشَّياطِين." [2] "
(1) - تفسير القرطبي (2/ 47) وفتاوى الشبكة الإسلامية (7/ 725) :الفرق بين السحر والمعجزة
(2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (10/ 223)