فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 367

فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ"قَالَ: «فَيَلْتَزِمُهُ» [1] "

وقالَ المازِرِيّ: جُمهُور العُلَماء عَلَى إِثبات السِّحر وأَنَّ لَهُ حَقِيقَة، ونَفَى بَعضهم حَقِيقَته وأَضافَ ما يَقَع مِنهُ إِلَى خَيالات باطِلَة وهُو مَردُود لِوُرُودِ النَّقل بِإِثباتِ السِّحر، ولأَنَّ العَقل لا يُنكِر أَنَّ الله قَد يَخرِق العادَة عِند نُطق السّاحِر بِكَلامٍ مُلَفَّق أَو تَركِيب أَجسام أَو مَزج بَين قُوى عَلَى تَرتِيب مَخصُوص، ونَظِير ذَلِكَ ما يَقَع مِن حُذّاق الأَطِبّاء مِن مَزج بَعض العَقاقِير بِبَعضٍ حَتَّى يَنقَلِب الضّارّ مِنها بِمُفرَدِهِ بِالتَّركِيبِ نافِعًا، وقِيلَ لا يَزِيد تَأثِير السِّحر عَلَى ما ذَكَرَ الله تَعالَى فِي قَوله:"يُفَرِّقُونَ بِهِ بَين المَرء وزَوجه"لِكَونِ المَقام مَقام تَهوِيل، فَلَو جازَ أَن يَقَع بِهِ أَكثَر مِن ذَلِكَ لَذَكَرَهُ.

قالَ المازِرِيّ: والصَّحِيح مِن جِهَة العَقل أَنَّهُ يَجُوز أَن يَقَع بِهِ أَكثَر مِن ذَلِكَ، قالَ: والآيَة لَيسَت نَصًّا فِي مَنع الزِّيادَة، ولَو قُلنا إِنَّها ظاهِرَة فِي ذَلِكَ. [2]

قال ابن تيمية رحمه الله:"وَمِنْ هُنَا قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ: إنَّ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ حَرُمَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ عُقُوبَةً لِلرَّجُلِ حَتَّى لَا يُطَلِّقَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الطَّلَاقَ؛ وَإِنَّمَا يَأْمُرُ بِهِ الشَّيَاطِينُ وَالسَّحَرَةُ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي السِّحْرِ: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} ثم ساق حديث جابر بن عبدالله آنف الذكر) [3] "

وقال أيضا:"فَإِنَّ السَّعْيَ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنْ أَعْظَمِ الْمُحَرَّمَاتِ؛ بَلْ هُوَ فِعْلُ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَفِعْلُ الشَّيْطَانِ الْمَحْظِيِّ عِنْدَ إبْلِيسَ؛ كَمَا جَاءَ بِهِ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ." [4]

قلت: إن النصوص القرآنية والحديثية آنفة الذكر تدل على أن غاية الشيطان ومقصده التفريق بين الزوج وزوجه، بسبب أن الأسرة هي اللبنة الأساسية في المجتمع المسلم، وبهذا الفعل الدنيء يتحقق مراد الشيطان في تدمير المجتمعات الإسلامية وتقويضها، ومن هنا

(1) - صحيح مسلم (4/ 2167) :67 - (2813) (فيلتزمه) أي يضمه إلى نفسه ويعانقه]

(2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (10/ 223)

(3) - مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية- دار الوفاء (32/ 88)

(4) - (فيض القدير - 2/ 408)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت