يتحببن إلى أزواجهن وفسره أبو السعادات في النهاية بأنه ما يحبب المرأة إلى زوجها من السحر وغيره، ويسمى العطف كما أن التفريق يسمى الصرف، وقد يكون العمل بعقد وعمل خفي يعمله الساحر على اسم فلان وفلانة، وقد يكون بدواء ينفث فيه أو يخلط به شيئًا من عمل السحرة، وقد وقع أن امرأة دخلت عليها عجوز ساحرة فشكت إليها ما تحسُّه من زوجها من الصدود والإعراض فأعطتها دواء لتجعله في طعامه، فعمدت المرأة وجعلته في خبزة وأطعمتها كبشًا عندهم، فصار ذلك الكبش يتبعها ولا يستقر حتى يدخل رأسه في حجرها، ولما ذبحوه وجدوا نخاعه قد انقلب دودًا يتحرك في رأسه، ولا شك أن هذا الدواء من عمل السحرة والشياطين) [1]
سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين عن حكم التوفيق بين الزوجين بالسحر فأجاب - رحمه الله: (هذا محرم ولا يجوز، وهذا يسمى بالعطف، وما يحصل به التفريق يسمى بالصرف وهو أيضا محرم، وقد يكون كفرا وشركا قال الله تعالى:(وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِى الأخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) "سورة البقرة - الآية 102") [2]
ولا تعلم هذه المرأة أن الساحر سوف يرسل على زوجها من الشياطين الكفرة يتلبسونه ويصدونه عن الصلاة والذكر والذهاب إلى المساجد {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمّنْ مّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىَ فِي خَرَابِهَآ أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآ إِلاّ خَآئِفِينَ لّهُمْ فِي الدّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الاَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [البقرة:114] ،وقد تؤذيه شياطين السحر في عقله وبدنه بأمراض شتى، يصيبونه بالصداع والسهر والضيق في الصدر، وقد يمكر الله بها بتسلط شياطين السحر عليها، وربما انعكس سحرها عليها بسبب خطأ في عمل السحر فتخسر دنياها وأخرتها إلا أن يتداركها الله برحمة من عنده.
(1) - الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين والسحرة
(2) - فتاوى المرأة المسلمة - 1/ 148،نقلا عن فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين - 1/ 237)