الْكَلَامِ عَلَى الطِّبِّ بَيَانُ إِرْشَادِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ إِلَى أُصُولِهِ وَمَجَامِعِهِ الَّتِي هِيَ حِفْظُ الصِّحَّةِ وَالْحِمْيَةُ، وَاسْتِفْرَاغُ الْمُؤْذِي، وَالِاسْتِدْلَالُ بِذَلِكَ عَلَى سَائِرِ أَفْرَادِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ.
وَأَمَّا الْأَدْوِيَةُ الْقَلْبِيَّةُ، فَإِنَّهُ يَذْكُرُهَا مُفَصَّلَةً، وَيَذْكُرُ أَسْبَابَ أَدْوَائِهَا وَعِلَاجَهَا. قَالَ: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} [العنكبوت:51] ،فَمَنْ لَمْ يَشْفِهِ الْقُرْآنُ، فَلَا شَفَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكْفِهِ فَلَا كَفَاهُ اللَّهُ." [1] "
-وأما عن كيفية الرقية بالقرآن، أو الأدعية الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -،والقراءة على الماء، فهي إما أن يقرأ الرقية الشرعية على إناء فيه ماء أو نحوه ثم يتفل فيه أو ينفث. كما سبق النقل عن صالح بن الإمام أحمد رحمهم الله، وقال العلامة ابن مفلح:"وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُ رَأَى أَبَاهُ يُعَوِّذُ فِي الْمَاءِ وَيَقْرَأُ عَلَيْهِ وَيَشْرَبُهُ وَيَصُبُّ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُ". [2]
وأما أن يكتب الرقية بمداد مباح ثم تغسل في ماء ونحوه ثم يشرب ذلك الماء. فالصواب الجواز [3]
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"يجوز أَن يكْتب للمصاب وَغَيره من المرضى شَيئًا من كتاب الله عز وَجل وَذكرِهِ بالمداد الْمُبَاح وَيُغْسَلُ وَيُسْقَىكَمَا نَص ذَلِك الإِمَام أَحْمد وَغَيره" [4]
-والخلاصة أن الاسترقاء من السحر وكذا من العين ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله وفعله، فيمكنك أن تقرأ في الماء بالفاتحة والإخلاص والمعوذتين وتنفثي فيه بها، لأن هذه السور ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تخصيصها بالقراءة في الرقية.
-وأما قراءة آيات معينة -غير ما ورد - في الماء وصبها على المسحور فقد ورد عَنْ لَيْثٍ قَالَ:"بَلَغَنِي أَنَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ شِفَاءٌ مِنَ السِّحْرِ بِإِذْنِ اللَّهِ، تُقْرَأُ فِي إِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ، ثُمَّ يُصَبُّ عَلَى رَأْسِ الْمَسْحُورِ الْآيَةَ الَّتِي فِي سُورَةِ يُونُسَ: فَلَمَّا أَلْقُوا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ"
(1) - زاد المعاد في هدي خير العباد (4/ 322)
(2) - الآداب الشرعية والمنح المرعية (2/ 456)
(3) - انظر فتاوى الشبكة الإسلامية (1/ 3564) (7852) الشروط اللازمة لجواز كتابة الرقى وشرب مائها
(4) - آكام المرجان في أحكام الجان (ص:155) ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية- دار الوفاء (19/ 64)