أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم والاستيقاظ، وأن يكون لسانه رطبًا من ذكر الله، وأن يحسن ظنه بالله، ويرضى بقضاء الله وقدره، وأن ما أصابه من سحر إنما هو بإذن الله عز وجل، وأن يرفع أكف الضراعة إلى الله سبحانه وتعالى، فلا كاشف للسوء إلا هو سبحانه وتعالى.
-وأما عن استعمال الأعشاب أو الزيوت ونحوها فالأصل فيها الجواز خاصة إن كانت ذات رائحة طيبة فإن الشياطين أرواح خبيثة تحب النجس والخبث وتبتعد عما هو طيب وطاهر، ولا يبعد أن توجد أعشاب وزيوت طاردة للشياطين.
-وَفِي كُتُبِ وَهْبٍ: «أَنْ تُؤْخَذَ سَبْعُ وَرَقَاتٍ مِنْ سِدْرٍ أَخْضَرَ فَيَدُقَّهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، ثُمَّ يَضْرِبَهُ فِي الْمَاءِ، وَيَقْرَأَ فِيهِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَذَوَاتَ قُلْ، ثُمَّ يَحْسُو مِنْهُ ثَلَاثَ حَسَوَاتٍ، وَيَغْتَسِلَ بِهِ، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ عَنْهُ كُلَّ مَا بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَهُوَ جَيِّدٌ لِلرَّجُلِ، إِذَا حُبِسَ مِنْ أَهْلِهِ» [1]
قال الحافظ ابن حجر: معلقًا عليه:"وهُو جَيِّد لِلرَّجُلِ إِذا حُبِسَ عَن أَهله، ومِمَّن صَرَّحَ بِجَوازِ النُّشرَة المُزَنِيُّ صاحِب الشّافِعِيّ وأَبُو جَعفَر الطَّبَرِيُّ وغَيرهما ... ،وقالَ قَتادَة لِسَعِيدِ بن المُسَيَّب: رَجُل بِهِ طِبّ أُخِذَ عَن امرَأَته أَيَحِلُّ لَهُ أَن يُنَشَّر؟ قالَ لا بَأس، وإِنَّما يُرِيد بِهِ الإِصلاح، فَأَمّا ما يَنفَع فَلَم يَنهَ عَنهُ. قالَ نَصُوح: فَسَأَلَنِي حَمّاد بن شاكِر: ما الحَلّ وما النُّشرَة؟ فَلَم أَعرِفهُما، فَقالَ: هُو الرَّجُل إِذا لَم يَقدِر عَلَى مُجامَعَة أَهله وأَطاقَ ما سِواها فَإِنَّ المُبتَلَى بِذَلِكَ يَأخُذ حُزمَة قُضبان وفَأسًا ذا قِطارَينِ ويَضَعهُ فِي وسَط تِلكَ الحُزمَة ثُمَّ يُؤَجِّج نارًا فِي تِلكَ الحُزمَة حَتَّى إِذا ما حَمِيَ الفَأس استَخرَجَهُ مِنَ النّار وبالَ عَلَى حَرّه فَإِنَّهُ يَبرَأ بِإِذنِ الله تَعالَى."
وأَمّا النُّشرَة فَإِنَّهُ يَجمَع أَيّام الرَّبِيع ما قَدَرَ عَلَيهِ مِن ورد المُفارَة وورد البَساتِين ثُمَّ يُلقِيها فِي إِناء نَظِيف ويَجعَل فِيهِما ماء عَذبًا ثُمَّ يَغلِي ذَلِكَ الورد فِي الماء غَليًا يَسِيرًا ثُمَّ يُمهِل حَتَّى إِذا فَتَرَ الماء أَفاضَهُ عَلَيهِ فَإِنَّهُ يَبرَأ بِإِذنِ الله تَعالَى" [2] "
(1) - جامع معمر بن راشد (11/ 13)
(2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (10/ 233)