صِيَغُ الاِسْتِعَاذَةِ وَأَفْضَلُهَا:
وَرَدَتْ صِيغَتَانِ لِلاِسْتِعَاذَةِ عِنْدَ الْقُرَّاءِ وَالْفُقَهَاءِ، إِحْدَاهُمَا:"أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ"كَمَا وَرَدَ فِي سُورَةِ النَّحْل مِنْ قَوْله تَعَالَى {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل:98] .وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي عَمْرٍو وَعَاصِمٍ وَابْنِ كَثِيرٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ. قَال ابْنُ الْجَزَرِيِّ: إِنَّهُ الْمُخْتَارُ لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةِ، وَقَال أَبُو الْحَسَنِ السَّخَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ (جَمَال الْقُرَّاءِ) :إِنَّ إِجْمَاعَ الأُْمَّةِ عَلَيْهِ. قَال فِي النَّشْرِ: وَقَدْ تَوَاتَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - التَّعَوُّذُ بِهِ لِلْقِرَاءَةِ وَلِسَائِرِ تَعَوُّذَاتِهِ، وَقَال أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: هُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، كَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ. [1]
فعَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ، قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلاَنِ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ، وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ، مُغْضَبًا قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً، لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ"فَقَالُوا لِلرَّجُلِ: أَلاَ تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالَ: إِنِّي لَسْتُ بِمَجْنُونٍ" [2] "
الثَّانِيَةُ"أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ"،حُكِيَ عَنْ أَهْل الْمَدِينَةِ، وَنَقَلَهُ الرَّازِيَّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَحْمَدَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف:200] ،وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَمُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَهُوَ اخْتِيَارُ نَافِعٍ، وَابْنِ عَامِرٍ، وَالْكِسَائِيِّ [3]
الثَّالِثَةُ: أَنْ يَقُول:"أَعُوذُ بِالسَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ"،قَالَهُ ابْنُ سِيرِينَ كَمَا فِي النَّشْرِ.
(1) - النشر في القراءات العشر 1/ 243،والطحطاوي على مراقي الفلاح 1/ 141.
(2) - صحيح البخاري (8/ 28) (6115)
(3) - النشر في القراءات العشر 1/ 250،والمبسوط 1/ 13.