ولاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي عَدَمِ جَوَازِ التَّمِيمَةِ إِذَا كَانَ فِيهَا اسْمٌ لاَ يُعْرَفُ مَعْنَاهُ؛ لأَِنَّ مَا لاَ يُفْهَمُ لاَ يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الشِّرْكِ، وَلأَِنَّهُ لاَ دَافِعَ إِلاَّ اللَّهُ، وَلاَ يُطْلَبُ دَفْعُ الْمُؤْذِيَاتِ إِلاَّ بِاَللَّهِ وَبِأَسْمَائِهِ. [1]
أَمَّا إِذَا كَانَتِ التَّمِيمَةُ لاَ تَشْتَمِل إِلاَّ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ، فَقَدِ اخْتَلَفَتِ الآْرَاءُ فِيهَا عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَة، وَهُوَ قَوْل عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَحَمَلُوا حَدِيثَ إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتُّوَلَةَ شِرْكٌ" [2] ،عَلَى التَّمَائِمِ الَّتِي فِيهَا شِرْكٌ. [3] "
وَالرِّوَايَةُ الأُْخْرَى عَنْ أَحْمَدَ حُرْمَةُ التَّمِيمَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْل حُذَيْفَةَ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَابْنِ حَكِيمٍ.
وَبِهِ قَال ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ.
وَاحْتَجَّ هَؤُلاَءِ لِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِمَا يَأْتِي:
أ - عُمُومُ النَّهْيِ فِي الأَْحَادِيثِ وَلاَ مُخَصِّصَ لِلْعُمُومِ.
ب - سَدُّ الذَّرِيعَةِ، فَإِنَّهُ يُفْضِي إِلَى تَعْلِيقِ مَا اُتُّفِقَ عَلَى تَحْرِيمِهِ.
ج - أَنَّهُ إِذَا عَلَّقَ فَلاَ بُدَّ أَنْ يَمْتَهِنَهُ الْمُعَلِّقُ بِحَمْلِهِ مَعَهُ فِي حَال قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالاِسْتِنْجَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَقَال الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ: يَجُوزُ حَمْل هَذِهِ الأَْخْبَارِ الْمَانِعَةِ عَلَى اخْتِلاَفِ حَالَيْنِ فَهِيَ إِذَا كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا النَّافِعَةُ لَهُ وَالدَّافِعَةُ عَنْهُ، فَهَذَا لاَ يَجُوزُ لأَِنَّ النَّافِعَ هُوَ اللَّهُ. وَالْمَوْضِعُ الَّذِي
(1) - الفتاوى الحديثة لابن حجر الهيثمي ص120 ط دار المعرفة، والشرح الصغير 4/ 769،وحاشية ابن عابدين 5/ 232 ط بولاق، وكشاف الإقناع 2/ 77 و6/ 188 ط عالم الكتب، والإنصاف 10/ 352،والدين الخالص 2/ 236،ومعالم السنن 4/ 226 ط العلمية.
(2) - مسند أحمد ط الرسالة (6/ 110) (3615) صحيح لغيره
(3) - الشرح الصغير 4/ 769،وحاشية ابن عابدين 5/ 232،والفتاوى الحديثة ص120،والدين الخالص 2/ 263.