أي إن الذين اتقوا الله مِن خلقه، فخافوا عقابه بأداء فرائضه واجتناب نواهيه، إذا أصابهم عارض من وسوسة الشيطان تذكَّروا ما أوجب الله عليهم من طاعته، والتوبة إليه، فإذا هم منتهون عن معصية الله على بصيرة، آخذون بأمر الله، عاصون للشيطان. [1]
ثانيا- الأدلة من السنة:
عَنْ عِمْرَانَ أَبِى بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَطَاءُ بْنُ أَبِى رَبَاحٍ قَالَ قَالَ لِى ابْنُ عَبَّاسٍ أَلاَ أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى. قَالَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ إِنِّى أُصْرَعُ، وَإِنِّى أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِى. قَالَ «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ» .فَقَالَتْ أَصْبِرُ. فَقَالَتْ إِنِّى أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لاَ أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا [2] .
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِمَكَّةَ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْخَبِيثَ غَلَبَنِي، فَقَالَ لَهَا: إِنْ تَصْبِرِي عَلَى مَا أَنْتِ عَلَيْهِ تَجِيئِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ عَلَيْكِ ذَنْبٌ وَلا حِسَابٌ، قَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لأَصْبِرَنَّ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ، قَالَتْ: إِنِّي أَخَافُ الْخَبِيثَ أَنْ يُجَرِّدَنِي فَدَعَا لَهَا، فَكَانَتْ إِذَا أَحَسَّتْ أَنْ يَأْتِيَهَا تَأْتِي أَسْتَارَ الْكَعْبَةِ، فَيَعْلَقُ بِهَا، فَتَقُولُ لَهُ: اخْسَأْ، فَيَذْهَبُ عَنْهَا" [3] .."
قال الحافظ في الفتح:"وقد يؤخذ من الطرق التي أوردتها أن الذي كان بأم زفر كان من صرع الجن لا من صرع الخلط. وقد أخرج البزار وابن حبان من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِهَا لَمَمٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ لِي، فَقَالَ: إِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ فَشَفَاكِ، وَإِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلا حِسَابَ عَلَيْكِ، قَالَتْ: بَلَى أَصْبِرُ وَلا حِسَابَ عَلَيَّ. [4] "
وفي الحديث فضل من يصرع، وأن الصبر على بلايا الدنيا يورث الجنة، وأن الأخذ بالشدة أفضل من الأخذ بالرخصة لمن علم من نفسه الطاقة ولم يضعف عن التزام الشدة، وفيه
(1) -التفسير الميسر [3/ 162] وأيسر التفاسير لأسعد حومد [ص 1156]
(2) -صحيح البخارى- المكنز [19/ 43] (5652) وصحيح مسلم- المكنز [16/ 453] (6736)
(3) -مسند البزار (المطبوع باسم البحر الزخار [11/ 280] (5073) وفيه كلام
(4) - مسند البزار (المطبوع باسم البحر الزخار [14/ 323] (7980) صحيح