فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 367

وعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الْعَيْنَ لَتُولَعُ الرَّجُلَ بِإِذْنِ اللهِ، حَتَّى يَصْعَدَ حَالِقًا ثُمَّ يَتَرَدَّى مِنْهُ" [1]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"الْعَيْنُ حَقٌّ، وَيَحْضُرُ بِهَا الشَّيْطَانُ وَحَسَدُ ابْنِ آدَمَ" [2]

(قُلْت) وَيَخْطِرُ لِي أَنَّ الشَّيْءَ إذَا ارْتَفَعَ وَرَمَقَتْهُ الْأَعْيُنُ حَطَّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَجَعَلَ سَبَبَ ذَلِكَ بَعْضَ الْأَعْيُنِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - نَاقَةٌ تُسَمَّى العَضْبَاءَ، لاَ تُسْبَقُ - قَالَ حُمَيْدٌ: أَوْ لاَ تَكَادُ تُسْبَقُ - فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ حَتَّى عَرَفَهُ، فَقَالَ: «حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لاَ يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ» [3]

وعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ جِبْرِيلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَوَافَقَهُ مُغْتَمًّا، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا هَذَا الْغَمُّ الَّذِي أَرَاهُ فِي وَجْهِكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ أَصَابَهُمَا عَيْنٌ» ،فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ صَدِّقْ بِالْعَيْنِ، فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ" [4] "

قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْعَيْنِ: الْعَيْنَ الَّتِي يَجْرِي مِنْهَا الْأَحْكَامُ وَالْأُمُورُ فِي الْخَلْقِ، وَهُوَ الْقَضَاءُ الْقَدِيمُ، وَالْقَدَرُ السَّابِقُ، وَالْكِتَابُ الْأَوَّلُ الَّذِي بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ مَا حَكَمَ فِي خَلْقِهِ، وَعَلَى عِبَادِهِ مِنَ الْمَكَارِهِ، وَالْمَحَابِّ، وَالْآلَامِ، وَالْمَلَاذِّ، وَمَا

(1) - مسند أحمد ط الرسالة (35/ 228) (21302) والصحيحة (889) وصحيح الجامع (1681) صحيح لغيره

"الرجل"بالنصب على نزع الخافض، وأصله: لتولع بالرجل، يقال: أولع بالشيء على بناء المفعول، أي: علق به، والمراد أن العين لتصيب الرجل."حالقًا"الجبل العالي. أي يصيب غيره بالأذى والضر بإذن الله تعالى

(2) - مسند أحمد ط الرسالة (15/ 417) (9668) وجود إسناده العراقي وسكت عليه الحافظ في فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (10/ 200) وفيه انقطاع

فالشيطان يحضرها بالإعجاب بالشيء وحسد ابن آدم بغفلة عن الله فيحدث الله في المنظور علة يكون النظر بالعين سببها فتأثيرها بفعل الله لكن لما كان الناظر منهيا عن النظر لحقه الوعيد بجنايته المنهي عنها وهي النظر إلى شيء على غلة واستحسانه والحسد عليه من غير ذكر الله"فيض القدير (4/ 397) "

(3) - صحيح البخاري (4/ 32) (2872)

(قعود) ما صار يركب من الإبل. (فشق) صعب. (عرفه) عرف أثر ذلك في وجوههم. (وضعه) خفضه وأذله]

(4) - بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي (ص:87) ضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت