فهرس الكتاب

الصفحة 1004 من 1649

"هو الطَّهورُ ماؤهُ الحِلُّ مَيْتتهُ" [1] ، وبما رواه جابر -رضي الله تعالى عنه-: أنهم أكلوا من الحوتِ الذي رماهُ البحرُ أيامًا، وتزودوا منه، وأنهم أخبروا بذلك رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فاستحسنَ فِعْلَهُم، وسألهم:"هل بقيَ منه شيء؟" [2] [3] .

وضعف الشافعيُّ الاستدلالَ بأن ظاهرَ الكتابِ يقتضي تنويعَ المُحَرَّمِ إلى ميتةٍ ودمٍ، فالميتةُ تَحِلُّ بالذكاةِ، بخلافِ الدمِ، فلا يكون أحدُهما عِلَّةً لتحريم الآخر، ورأى أن العلَّة للمَقْلِ [4] هو ما فَصَّلَتْه الإشارةُ النبويةُ من الداءِ بقوله:"فإنَّ في أَحَدِ جَناحَيْهِ داءً، وفي الآخَرِ دَواءً" [5] ، فجعله الشافعيُّ من بابِ العفوِ؛ لِمَشَقَّةِ الضَّرَر، وهذا من محاسنِ نظرهِ - رحمة الله عليه، وعليهم أجمعين [6] -.

فإن قال قائلٌ: فقد أفتى الشافعيُّ بتحليلِ جنينِ الذبيحةِ إذا خرجَ ميتًا [7] .

(1) تقدم تخريجه.

(2) رواه البخاري (2821) ، كتاب: الجهاد، باب: حمل الزاد على الرقاب، والإمام أحمد في"المسند" (3/ 303) ، وأبو يعلى الموصلي في"مسنده" (1954) ، وابن الجارود في"المنتقى" (878) ، وغيرهم.

(3) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (15/ 65) ، و"شرح مسلم"للنووي (13/ 86) .

(4) أي: الغمس.

(5) رواه البخاري (3142) ، كتاب: بدء الخلق، باب: إذا وقع الذباب، والإمام أحمد في"المسند" (2/ 263) ، عن أبي هريرة، وهذا لفظ أحمد.

(6) انظر:"بداية المجتهد"لابن رشد (1/ 56) .

(7) انظر:"الأم"للإمام الشافعي (2/ 234) ، و"الحاوي الكبير"للماوردي (15/ 148) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت