أحدهما: يقتضي الوُجوبَ، بدليلِ قوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ} [التوبة: 5] الآية، ولأن كل لفظ اقتضى الوجوبَ إذا لم يتقدمْهُ حَظْرٌ، اقْتَضى الوجوبَ وإنْ تقدَّمَهُ حَظْرٌ؛ كقولكَ: أوجبْتُ، أو فَرَضْتُ.
والثاني: لا يَقْتَضي الوُجوبَ [1] ، ويكون الحَظْرُ قرينة صارفَةً لهُ عن الوجوبِ؛ كقوله تعالى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 222] , وبهذا قال مالِكٌ وكَثْرَةٌ من أصحابِ الشافعيِّ -رضي الله تعالى عنهم-.
والذي أراهُ سديدًا - إن شاءَ اللهُ- أنَّ الأمرَ والطلَب يرفعُ ذلكَ الحَظْرَ والمَنع، وينسَخُهُ، ويعودُ الأمرُ إلى ما كانَ قبلَ الحَظْرِ، فإن كانَ واجبًا، وجبَ المأمورُ به، وإن كانَ مُباحًا، كانَ المأمورُ به مُباحًا؛ كقوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ} [التوبة: 5] الآية، كانَ قتلُ المشركينَ واجبًا قبلَ الأشهُرِ الحُرُمِ، فَرَجَعَ واجبًا بالأمْرِ الثاني وتقويةِ الأمْرِ الأولِ له، كقوله
= الرابع: الوقف؛ إما لعدم العلم بمدلوله، وإما لأنه مشترك بينهما.
انظر:"للمع"للشيرازي (ص: 51) ، و"المستصفى"للغزالي (2/ 88) ، و"شرح تنقيح الفصول"للقرافي (ص: 128) ، و"الإبهاج"للسبكي (1/ 2/ 57) ، و"الاستعداد لرتبة الاجتهاد"للمؤلف (1/ 445) ، و"غاية الوصول"لزكريا الأنصاري (ص: 65) ، و"إرشاد الفحول"للشوكاني (ص: 97) .
(1) وفيه مذهب ثالث، وهو التوقف.
انظر:"شرح تنقيح الفصول"للقرافي (ص: 139) ، و"الإبهاج"للسبكي (1/ 2، 42) ، و"الاستعداد لرتبة الاجتهاد"للمؤلف (1/ 462) ، و"غاية الوصول"لزكريا الأنصاري (ص: 65) .