فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 1649

* والمجازُ على أنواعٍ كثيرةٍ [1] ، ولْنَذْكُر منها هاهنا -أيضًا- تسعةَ أنواعٍ؛ لكثرةِ دورها ودلالتِها على غيرها:

النوع الأول: الاستعارةُ: وهو أن يضعَ الكلمةَ للشيء يستعيرُها له من مَواضِعَ أُخَرَ لِمُشابَهَةٍ بينَهُما؛ كقولِه تعالى: {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} [الكهف: 77] وقوله تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ} [الدخان: 29] وقوله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ} [الشعراء: 225] , وقوله تعالى: {أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ} [الأعراف: 131] , وكقولهم: انشقَّتْ عَصا القوم؛ إذا تفرقوا، وذلك غير منحصر في كلامهم.

الثاني: التّشبيهُ: كقوله تَعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [الأنفال: 22] وكقولِ الشاعِر [2] : [البحر الطويل]

دُفِعْتُ إلى شَيْخٍ بِجَنْبِ فَتَاتِهِ ... هو العَيْرُ [3] إلا أنّه يَتكلَّمُ

الثالثُ: الزيادَةُ: قالَ بعضُ أهلِ اللِّسانِ: إن العربَ تَزيد في كلامِها أسماءً وأَفْعالا وحُروفًا:

-أمّا الأسماءُ، فثلاثة: الاسمُ والوَجْهُ والمِثْلُ.

فالاسمُ، في قولِ القائلِ: باسمِ الله، إنما أراد: بالله، ولكنّه لما أشبهَ القسمَ، زِيدَ فيه الاسْمُ.

(1) وهي ما يسمى في علم البلاغة: علاقة المجاز المرسل. انظر ذلك في المصادر التالية:"المحصول"للرازي (1/ 323) ، و"المسودة"لآل تيمية (1/ 374) ، و"البحر المحيط"للزركشي (2/ 198) ، و"المحلي مع البناني" (1/ 317) ، و"الاستعداد لرتبة الاجتهاد"للمؤلف (1/ 219) .

(2) هو ابن الأعرابي كما أسنده إليه الرامهرمزي في"أمثال الحديث" (ص: 90) .

(3) في"ب":"القبر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت