أمَّا النَّسْخُ فإنَّه على ضَرْبَينِ:
أحدُهما: أن تنُسخ الآيةُ وتُرفَعَ، ولا يُعْرَفَ لها ناسِخٌ منَ الكِتابِ، وذلكَ لا يُعْرَفُ إلَّا من طَريقِ الأخبارِ؛ كما رُوِيَ أنَّه كانتْ سورةُ الأحزابِ تعدلُ سورةَ (البقرةِ) [1] ، وأنهُ نزلَتْ سورةٌ نَحْوٌ من (براءة) [2] ، ثم رُفِعَ ذلكَ، ونُسِخَ حِفْظُهُ منَ الصدورِ، وهذا النسخُ يدخُلُ الأحكامَ والأخبارَ والقَصَصَ والصِّفاتِ والأسماءَ، فللهِ سبحانَه أن ينسخَ ذلكَ كُلَّهُ بإزالَةِ حِفْظِه، ويفعلَ ما يشاءُ [3] .
الثَّاني: أن تُنْسَخَ الآيةُ، ويُعْرَفَ ناسِخُها.
* وأمَّا الناسخ: فعلى ضَرْبين:
أحدُهما: أن ينسخَ حُكْمًا إلى حُكْمٍ؛ كنسخِ العَفْوِ والصَّفْحِ عن المشركينَ إلى وجوبِ قِتالهم [4] ، وكنسخِ المُصابَرَةِ من العَشَرَةِ إلى الاثنينِ [5] .
(1) رواه النَّسائيّ في"السنن الكبرى" (7150) ، وابن حبان في"صحيحه" (4429) ، والطبراني في"المعجم الأوسط" (4352) ، وابن حزم في"المحلى" (11/ 234) ، والضياء المقدسي في"الأحاديث المختارة" (1164) ، عن أُبيِّ بن كعب.
(2) رواه مسلم (1050) ، كتاب: الزكاة، باب: لو أنَّ لابن آدم واديين، لابتغى ثالثًا، والطحاوي في"شرح مشكل الآثار" (5/ 275) ، والبيهقيّ في"دلائل النبوة" (7/ 156) .
(3) انظر:"شرح مشكل الآثار"للطحاوي (5/ 271) ، و"نواسخ القرآن"لابن الجوزي (ص: 33) .
(4) انظر:"المصفى بأكف أهل الرسوخ" (ص: 3639) ، و"ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" (ص: 34) ، و"قلائد المرجان" (ص: 110) .
(5) انظر:"المصفى بأكف أهل الرسوخ" (ص: 37) ، و"ناسخ القرآن العزيز ="