والثاني: أنْ يَنْسَخَ حُكْمًا إلى غيرِ حُكْمٍ؛ تَخْفيفًا ورِفْقًا بالعباد، وذلكَ كنسخِ قِيامِ الليلِ [1] .
* وأمَّا المنسوخُ: فعلى أربعةِ أقسامٍ [2] :
الأول: ما نُسِخَ حكمُه وبقيَ رسمُه؛ كآية العِدَّةِ [3] حَولًا كامِلًا [4] ، وآيةِ الصَّفْحِ والإعراضِ، وآيةِ المُصابَرَة للعَشَرَةِ إلى الاثنينِ [5] ؛ خلافًا لشذوذٍ منَ النَّاس [6] ، وهذا أكثرُ المنسوخِ [7] .
والثاني: ما نُسخَ [8] رسمُه، فلا [9] يُتلى على أنَّه قرآنٌ، لكنْ بقيَ حُكْمُه
= ومنسوخه، (ص: 35) ، و"قلائد المرجان" (ص: 113) .
(1) قلت: أي: نسخ فرضية قيام الليل إلى استحبابه، وعلى هذا لا يصح التمثيل به، فهو ليس نسخًا إلى غير حكم، بل إلى حكم أدنى، والمثال الصَّحيح هو: نسخ تقديم الصدقة بين يدي مناجاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
(2) انظر هذا المبحث في المصادر التالية:"اللمع"للشيرازي (ص: 124) ، و"نواسخ القرآن" (ص: 33) ، و"المحصول"للرازي (3/ 322) ، و"نهاية السول"للإسنوي (1/ 599) ، و"البحر المحيط"للزركشي (4/ 103) ، و"الاستعداد لرتبة الاجتهاد"للمؤلف (2/ 779) ، و"إرشاد الفحول"للشوكاني (ص: 189) .
(3) في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ} [البقرة: 240] .
(4) انظر:"المصفى بأكف أهل الرسوخ" (ص: 21) ، و"ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" (ص: 27) ، و"قلائد المرجان" (ص: 84) .
(5) في قوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ} [الأنفال: 65] .
(6) نسبه الآمدي في"الإحكام" (2/ 3/ 154) إلى طائفة شاذة من المعتزلة.
(7) قال السيوطي في"الإتقان" (2/ 706) : وهذا الضرب هو الذي فيه الكتب المؤلفة، وهو على الحقيقة قليل جدًا، وإن أكثر النَّاس من تعداد الآيات فيه.
(8) في"أ":"ما ينسخ رسمه".
(9) في"ب":"ولا".