فهرس الكتاب

الصفحة 1329 من 1649

(من أحكام المعاملات)

185 - (4) قولِهِ جَلَّ جلالُهُ: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) } [النحل: 106] .

* أقولُ: أجمعَ الفقهاءُ واتفقوا على أنَّ الإكراهَ مسقِطٌ لأثرِ القولِ [1] ، وإن كان عَظيمًا كما ذكره الله سبحانَه.

قال النبيَّ - صلى الله عليه وسلم:"رُفِعَ عَنْ أُمَّتي الخَطَأُ والنِّسيانُ وما اسْتكرِهوا عليهِ" [2] .

وسبب الآية ما رويناه في قصةِ عَمّارِ بن ياسرٍ أَنَّ المشركينَ أَخذوهُ، فلم يتركوه حَتَّى سَبَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم -، وذكرَ آلِهَتَهُمِ بِخيرٍ، ثم تركوهُ، فقالَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم:"يا عَمّارُ! ما وراءَكَ؟"قال: شَرٌ، يا رسولَ الله ما تُرِكْتُ حتى نِلْتُ منكَ، وذكرْتُ آلهتَهُم بخيرٍ، فقال:"كيفَ تجدُ قلبَكَ؟"قلت: مُطْمَئِنًا بالإيمان، قالَ:"إن عادُوا فَعُدْ"؛ فأنزلَ اللهُ عزَّ وجَلَّ {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} ذلك عمارُ بنُ ياسرٍ، {وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} ذلكَ عبدُ اللهِ بنُ أبي سَرْحٍ [3] .

(1) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (10/ 182) .

(2) تقدم تخريجه.

(3) رواه الحاكم في"المستدرك" (3362) ، وأبو نعيم في"حلية الأولياء"=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت